آخر تحديث :الجمعة-14 أغسطس 2026-08:16م

خطاب العليمي.. إنذار أخير للقوى الجنوبية

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 05:58 م
خضر الميسري


خطاب العليمي الأخير لم يكن مجرد حديث سياسي عابر، بل كشف بوضوح أن هناك من يريد القفز فوق القضية الجنوبية، والتعامل معها بعقلية الوصاية، وكأن حق الجنوب ورقة تفاوض يمكن التحكم بها متى شاءوا، وكأن الجنوبيين مجرد أطراف تنتظر ما يُقرر لها من خارجها.

الأخطر من ذلك هو محاولة وضع الحوار الجنوبي ـ الجنوبي تحت عباءة العليمي، وتسويق الأمر وكأنه إنجاز شخصي أو مبادرة تُحسب له. والحقيقة التي يعرفها الجميع أن هذا الملف أكبر من أن يُختزل في شخص أو مؤسسة أو خطاب.

وان السعوديين هم يقف خلف دعوة الحوار والتواصل مع القيادات، ومن يدير ذلك، وان العليمي لايستطيع ان يقدم شي ، مجرد ديكور في هذه الملفات حوارنا نقاشنا جلوسنا معها لاغير ذلك ،


إذا كان هناك حوار جنوبي حقيقي، فليكن حوارًا جنوبيًا صريحًا، لا حوارًا يُدار من فوق الطاولة باسم الجنوب، بينما تُرسم خطوطه الحقيقية خلف الكواليس.

أما حضرموت، فلا يملك أحد حق التعامل معها وكأنها تفصيل ثانوي في المعادلة. حضرموت صاحبة أرض وتاريخ وثروة وحقوق، وأبناءها وحدهم أصحاب الحق في التعبير عن مصالحهم وتحديد خياراتهم. ومن يتجاهل هذه الحقيقة فإنه لا يهدد حضرموت وحدها، بل يهدد أي إمكانية لبناء مشروع جنوبي متماسك.


ما جرى بالأمس يجب أن يكون جرس إنذار للجميع.

فإذا كانت بعض القوى الشمالية قد أدركت أن الانقسام الجنوبي هو الطريق الأسهل للسيطرة على المشهد، فإن المسؤولية تقع أولًا على القوى الجنوبية التي تسمح لهذا الانقسام بأن يتحول إلى بوابة مفتوحة أمام الآخرين.

لا ينبغي لأحد أن يخطئ الحساب.


الجنوب ليس ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج الوصاية لقوى الشمال، وليس ملكًا سياسيًا لغير اهله ، ولا قضية قابلة للتجزئة وفق مصالح اللحظة.

الحوار ليكن على طاولة واضحة، وبندية كاملة، وبضمانات حقيقية، بعيدًا عن محاولات الالتفاف والتسويق السياسي.

أما أن يُقال للجنوبيين: هذا ما قررناه لكم، وهذا هو الحوار الذي نراه مناسبًا لكم، وهذه هي الصيغة التي يجب أن تقبلوها، فذلك مرفوض.


لقد انتهى زمن تمرير الوصاية تحت عناوين جديدة ،

وإذا كانت هناك رهانات على أن الخلاف الجنوبي ـ الجنوبي سيُضعف الموقف الجنوبي ويتيح إعادة إنتاج مشاريع الماضي، فعلى أصحاب هذه الرهانات أن يدركوا أن الجنوب ليس بلا ذاكرة، وأن حقوقه ليست منحة من أحد وان يستطيع ان ينتزعها انتزاعآ،

نحن بحاجة إلى حوار جنوبي حقيقي، لا إلى حوار يُستخدم لترويض الجنوب حتى تحل مشاكل الشمال .

بحاجة إلى شراكة حقيقية

وإلى الاعتراف بالحقوق، لا الالتفاف عليها.