دثينة بلدة قديمة عرفت بهذا الاسم من أزمان سحيقة، وظلت محتفظة باسمها إلى وقتنا الحاضر، وقد ورد ذكرها في المصادر التاريخية كمايلي:
*قبل الميلاد*
أقدم ذكر لدثينة كان في القرن السابع قبل الميلاد
فبحسب الدراسات المتخصصة فإن اسم (دثنت) ورد في النقوش منذ أوائل القرن السابع قبل الميلاد، واستمر حتى أواخر العصر الحميري (القرنين الخامس والسادس الميلادي).
ومن أهم النقوش المعروفة:
* نقش النصر (RES 3945) – القرن السابع قبل الميلاد.
وهو أقدم ذكر معروف لدثينة.
ورد الاسم بصيغة د ت ن ت (DTNT).
السياق: حملة الملك السبئي كرب إل وتر على مملكة أوسان، وإلحاق دثينة بالأراضي الخاضعة لسبأ بعد سقوط أوسان.
الأهمية: يثبت وجود دثينة كإقليم سياسي معروف قبل أكثر من 2700 سنة.
* نقوش وادي برع الخاصة بالتوحيد
عُثر على نقشين يرتبطان بدثينة ويُستدل منهما على انتشار عقيدة التوحيد في المنطقة في أواخر العصر الحميري.
الأهمية: من الشواهد المهمة على التحول الديني في جنوب الجزيرة قبل الإسلام.
* كما تشير الدراسة إلى وجود إشارات أخرى لدثينة في عدد من النقوش العسكرية والإدارية، منها تعبيرات مثل «دثنت ذات ثبرم» وذكر قادة ووظائف مرتبطة بالدثنيين، مما يساعد على رسم صورة لتطور الإقليم إداريًا وعسكريًا.
*بعد الميلاد*
* نقش برع الأعلى (Buraʿ 3) – نحو 330–340م.
يرد فيه منصب عاقب دثنت، أي والي أو مسؤول دثينة.
الأهمية: يدل على وجود تنظيم إداري رسمي في دثينة، وأنها كانت وحدة إدارية معترفًا بها.
* نقش عبدان الكبير رقم 39 – نحو 360م.
يذكر دثينة ضمن مناطق الصيد إلى جانب أحور والسوط.
الأهمية: يدل على امتداد دثينة الجغرافي وغناها بالموارد الطبيعية والحياة البرية.
* نقش وادي شرجان (MQ-Shirjan 27 = Ja 1819/6) – القرن الرابع أو أوائل الخامس الميلادي.
يذكر: قبائل مضحي ودثنت وسفرم.
الأهمية: يثبت أن دثينة كانت كيانًا قبليًا وإقليميًا مشاركًا في المشروعات العامة.
انظر ....
جواد علي - تاريخ العرب قبل الإسلام.
جمال الحسني - دثينة في تاريخها القديم من خلال النقوش
*بعد الإسلام*
* من أوائل من ذكر دثينة في التراث الإسلامي العلامة الهمداني المتوفي عام ٣٣٦ه في كتابه صفة جزيرة العرب، وعقد لها فصلا وذكر كثيراً من مناطقها وجبالها وأوديتها وقبائلها التي لا يزال أكثرها يحتفظ باسمه إلى اليوم ..
صفة جزيرة العرب ص١٢٥
* وذكرها الإمام المحدث ابن أبي شيبة في كتابه (المصنف) وهو يذكر نزول معاذ بن جبل إلى دثينة وتعليم أهلها الصلاة
حديث رقم (١٧٥٨) (٢/ ١١٧)
* وذكرها الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء في ترجمة معاذ بن جبل وذكر زيارته إلى دثينة وخطبته في أهلها وكيف كانت صفة معاذ (١/ ٤٤٤)
* وقال العلامة بامخرمة المتوفي سنة 947ه : الدثيني نسبة إلى دثينة، صقع معروف باليمن بناحية أبين وهي بلاد شاسعة... وقاعدتها قرية كبيرة تسمى(الحافة).
النسبة إلى المواضع البلدان (1/ 297).
* وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان(2/ 439) : دثينة : قرية باليمن.
*
* وقال ابن الأثير في اللباب(2/ 101): الدثينة ناحية قرب عدن لها ذكر في حديث أبي سبرة النخعي.
( صاحب قصة الحمار)
* وقال بها الدين الجندي في السلوك(2/ 455) : دثينة بلد العرب الذين يعرفون بالجحافل.
*
* قال الخزرجي في العقود اللؤلؤية حوادث سنة 694ه وما قبلها : وفي سنة 655ه تقدم السلطان الملك المظفر [الرسولي] إلى بلد الجحافل من دثينة وما والاها.
*
* وفي (إدارك الفوت ص١٠) : الجحافل قبيلة من مذحج ورد ذكرها كثيرا في كتاب العقود اللؤلؤية للخزرجي .
....
* وذكر (دثينة) الجغرافي المسلم ابن المجاور الشيباني الدمشقي المتوفي عام (٦٩٠ه) في كتابه ( تاريخ المستبصر)، ذكر دثينة عند حديثه عن قلعة (دار زينة)، وقلعة دار زينة لا تزال بقاياها إلى اليوم في الجبال المقابلة لساحل البحر العربي جنوب مديرية الوضيع..
ثم ذكر رحمه الله تعالى أن قبائل الجحافل هم من يسكن هذه البلاد.
ثم قال: (وسرير هذه البلاد كلها دثينة).
انظر كتاب تاريخ المستبصر (ص٢٤٩ )
...
ودثينة بلدة واسعة ذكر حدودها العلامة الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب، وقلبها اليوم مناطق ( لودر - مودية - الوضع - الصرة).
.