آخر تحديث :الجمعة-14 أغسطس 2026-08:16م

واقعنا في شبوة

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 04:20 م
صالح مقبل القميشي


كثرت هذه الأيام الانتقادات، وكثر الكلام، ولا أحد يعترف بأحد. هذا يعمل مكوّنًا هنا، وذاك يفعل مثله هناك، والكل يعتبر نفسه على حق.


وهذا ينصح، وذاك يعظ، وآخرون ينهشون في لحوم الآخرين، وصرنا في معمعة صراعات لا أول لها ولا آخر. هناك أناس لهم مطالب خاصة، وهناك من مطالبهم عامة، والله وحده يعلم ما في النفوس.


لكن كثر المفسرون؛ هذا عدو ذاك، وذاك غير مرغوب فيه لدى هذا، حتى وصل بهم الأمر إلى التخوين فيما بينهم. وعلى مدار الوقت والسنين لا توجد حلول ولا تقارب، ولا رجال يقولون: هلمّوا وتعالوا إلى كلمة سواء.


شبوة ضائعة، حقيقةً دون إنكار لهذا الواقع، بينما المفترض أن تكون شبوة هي القدوة لكل المحافظات، وصاحبة القرار في التغيير في مختلف المجالات، نتيجة لموقعها وثرواتها المتعددة. فكم عدد سكان شبوة حتى نختلف؟ وكم مساحتها حتى تضيق بنا؟


لو كانت هناك مصداقية حقيقية لدى السلطة الإدارية المحلية في شبوة، وكشفت لشعبها عن الموارد، إن وجدت، وأين تُصرف، لما زادت تلك المعمعة والأصوات المطالبة بالمشاريع والمساواة، حتى وصل الأمر إلى المطالبة بالانفصال عن الأم شبوة.


يا سلطة شبوة، إذا لم تكن هناك سيولة لديكم في البنك، أو لا توجد لكم صلاحيات بالصرف لتشييد المشاريع، فوضحوا ذلك للناس.


الناس تريد توضيحًا كاملًا: إلى أين تذهب تلك الموارد؟ أو توضيحًا صريحًا بعدم وجود أموال فعلًا.


أناس يتهمون السلطة بالفساد، وآخرون مستميتون في الدفاع عنها، بفهم أو دون فهم، والسلطة ساكتة، لم تدافع عن نفسها أو حتى تبرئ نفسها. وإذا لم يكن هناك توضيح ومصداقية، فربما تتهمكم الناس بالتعالي أو الهيمنة، أو بأنكم لا تحسبون حسابًا لقيمة هذا الشعب ومطالبه.


لا أحد يقول كلمة الحق كاملة؛ فالعنصرية موجودة، وحتى أنا لا أبرئ نفسي من العنصرية، وبحاجة إلى من يرشدني ويوجهني إلى طريق الصواب.


لكن ليس بالسجون السرية التي يُزج فيها بالمجرمين، والتي تم تشييدها من قبل درهم نعمان، على ما أعتقد، عندما كان محافظًا لشبوة، ولا أعتقد أنها من صنع جنوبي أصيل.


ومن خلال هذه المادة، فإنني أناشد الأخ الشيخ عوض محمد ابن الوزير، محافظ شبوة، بالنزول شخصيًا إلى مكان هذه السجون، والتأكد من نزلائها، وتفقد الملفات الحقيقية من الملفقة والمزورة، وأن تكون معه معدات ثقيلة من شيولات وبلدوزرات وقلابات وكل آلات الهدم لهدم تلك السجون السرية؛ لأنها ليست من مستوى شخص مثل ابن الوزير أن يحميها ويحرسها، والتاريخ سيسجل له هذا المنجز العظيم.


ربما يقول أحد: أنت تُنظّر ولا تطرح حلولًا. وعلى كل حال، فمن وجهة نظري أن الحلول تكمن في الآتي:


1. تشكيل لجنة من جميع المديريات، من ذوي الكفاءات العالية، ويكون المحافظ رئيسًا لها، على أن تطلع على الموارد والمشاريع المستحقة لكل مديرية، وإعطاء كل ذي حق حقه، بما في ذلك النظر في مقترحات المديريات بشأن الوظائف والبعثات الطلابية الدراسية وغيرها.

2. تقييم المشاريع القائمة والمشاريع المستحقة لكل مديرية، حيث إن هناك طرقًا كثيرة توقف العمل فيها، ولا بد من استكمالها وإنجازها.

3. الاهتمام بالكادر التعليمي وتحفيزه وتوفير ما يحتاج إليه، لكون المعلم أساس نجاح الشعوب.

4. البحث عن أبناء الفقراء أينما كانوا، ولو كانوا في رؤوس الجبال، ممن لا يستطيعون إدخال أبنائهم المدارس، والعمل على مساعدتهم في تعليم أبنائهم.

5. الجلوس مع المشايخ والشخصيات الاجتماعية في المحافظة من أجل توحيد هدف وكلمة المحافظة والسير بها إلى طريق سواء، حتى تكون كلمة المحافظة سياسيًا واجتماعيًا هي الأعلى في الجمهورية. ولن يتحقق ذلك إلا بتوحيد جهود أبناء المحافظة والعمل على نبذ الخلافات مهما كانت.

6. النزول إلى كل مديرية لتفقد أحوال المواطنين والاستماع إلى متطلباتهم واحتياجاتهم.


مقبل القميشي

14/8/2026