آخر تحديث :الجمعة-14 أغسطس 2026-08:16م

حين يفقد الرجل بوصلته في فضاء السوشيال ميديا

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 11:01 ص
زعفران المهنا


بقلم :زعفران علي المهنا


لم تعد المشكلة في السوشيال ميديا ذاتها، بل في الوعي الذي يدخل إليها. فهناك خلل واضح يتكرر كل يوم، خلل في نظرة بعض الرجال للمرأة، أي امرأة، دون تمييز بين مثقفة وجاهلة، بين سيدة راقية وأخرى تبحث عن لفت الانتباه، بين قلم يكتب بوعي، وقلم يكتب بلا مسؤولية.

هذا الخلط ليس صدفة، بل نتيجة برمجة تربوية ناقصة، لم تعلم الرجل منذ صغره كيف يرى المرأة كإنسان قبل أي تصنيف آخر. لم يتعلم أن هناك فروقا بين امرأة تطرح فكرا، وأخرى تطرح نفسها، بين حضور قائم على القيمة، وحضور قائم على الاستعراض.

المشكلة الأكبر أن هذا الرجل لا يسيء فقط للمرأة، بل يسيء لنفسه أولا. لأنه حين يتعامل مع جميع النساء بنفس النظرة السطحية، فإنه يكشف عن فراغ داخلي، وعن جهل في التمييز، وعن ضعف في التربية قبل أن يكون خللا في الأخلاق.

السوشيال ميديا لم تخلق هذا السلوك، بل كشفته. جعلت هذا الخلل ظاهرا، مكشوفا، ومتكررا. وكل تعليق مستفز، وكل رسالة غير لائقة، هي انعكاس مباشر لبيت لم يزرع الاحترام، ولم يؤسس لمعنى المرأة في عقل الطفل وهو يكبر.

وهنا تأتي مسؤولية المجتمع، لا المرأة وحدها. لأن الحل لا يكون بردود أفعال غاضبة، ولا بصدامات مستمرة، بل بإعادة بناء الفكرة من جذورها. بتربية جيل يعرف أن المرأة ليست هدفا، ولا مساحة اختبار، ولا مادة للتسلية، بل إنسان له مكانته، واختلافه، وحدوده.

أما من يبحث عن امرأة للتسلية، فليتعلم أولا كيف يبحث دون أن يجرح، ودون أن يتحول إلى أداة إساءة. لأن أسوأ ما قد يفعله الإنسان، أن يفقد قيمته وهو يظن أنه يمارس حريته.


مدرسة زعفران تقول بوضوح: الوعي قبل الحرية، والاحترام قبل الحضور، والتربية قبل أي منصة.

فمن لا يميز بين المرأة والسيدة، لا يزال في بداية الطريق، ويحتاج أن يعود ليتعلم… من جديد.

وفي الاخير تعبنا ضبحنا