آخر تحديث :الجمعة-14 أغسطس 2026-08:16م

أخلاقيات المهنة الطبية

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 01:32 ص
د.أوسان سالم حميد


أخلاقيات المهنة الطبية... أساس نجاح الطبيب قبل علمه

حين يكون الضمير أعظم من الشهادة


في كل عام تتخرج دفعات جديدة من الأطباء، يحملون شهاداتهم، وتعلو وجوههم ابتسامة الفرح

بعد سنوات طويلة من الجد والاجتهاد. غير أن هناك حقيقة ينبغي ألا تغيب عن أذهانهم: إن المجتمع لا يثق بالطبيب لشهادته فقط، بل لأخلاقه قبل كل شيء.


لقد كانت مهنة الطب، عبر التاريخ، من أشرف المهن وأعظمها منزلة؛ لأنها ترتبط بحفظ النفس الإنسانية، التي جعلها الله من أعظم المقاصد، فقال سبحانه:

﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.


ولهذا لم يكن الطبيب يومًا مجرد مقدم خدمة، بل كان ولا يزال صاحب رسالة إنسانية وأخلاقية قبل أن يكون صاحب مهنة.


ومع الأسف، فقد أصبحنا نشاهد في بعض الأحيان مظاهر مؤلمة بدأت تتسلل إلى بعض الممارسات الطبية؛

حيث غلبت المصالح المادية على رسالة الطب، وأصبح بعض المرضى يشعرون بأنهم مجرد أرقام أو وسائل لتحقيق الربح، وهو أمر يتنافى مع قدسية هذه المهنة.


إن الطبيب الحقيقي لا يقاس بحجم دخله، ولا بفخامة عيادته، ولا بعدد متابعيه في وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما يقاس بعدد القلوب التي اطمأنت إليه، والمرضى الذين دعوا له بظهر الغيب، والأمانة التي حملها وأداها بإخلاص.

خلاق المهنة فقد جوهر رسالته الإنسانية.


إن الطب ليس تجارة، ولا وسيلة لتحقيق الثراء فقط، بل هو رسالة إنسانية عظيمة، تقوم على الرحمة والأمانإن أخلاقيات المهنة ليست مادة دراسية تنتهي بانتهاء الامتحان، وإنما هي أسلوب حياة يرافق الطبيب منذ يومه الأول وحتى آخر يوم في ممارسته للمهنة


وفي زمنٍ تتسارع فيه الاكتشافات الطبية وتتطور التقنيات العلاجية بصورة مذهلة، تبقى أخلاقيات المهنة هي الركيزة التي لا يمكن أن يحل محلها أي تقدم علمي أو تقني. فقد يملك الطبيب أحدث الأجهزة وأفضل المهارات، لكنه إن فقد

أة والصدق والإخلاص، ولذلك أقسم الأطباء منذ القدم ولا زالوا يقسمون بالقسم الطبي العظيم في كل تخرج على أداء رسالتهم بشرف واحترام لكرامة الإنسان.


فلكل طبيب خريج إن الشهادة الجامعية ليست نهاية الطريق، بل هي بداية تحمل مسؤولية عظيمة تجاه المرضى والمجتمع.


ومن أهم الأخلاقيات التي ينبغي أن يتحلى بها كل طبيب:


- الإخلاص لله ثم للمريض، وأن يكون هدفه الأول علاج المريض وخدمته، لا استغلال حاجته.

- الرحمة والإنسانية، فالكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة قد تكون جزءًا من العلاج.

- الصدق والأمانة، فلا يعد المريض بنتائج غير مضمونة، ولا يخفي عنه الحقائق الطبية المهمة.

طب الأسنان على وجه الخصوص


يجب أن يدرك طبيب الأسنان أن المريض يأ- احترام المريض مهما كان عمره أو مستواه الاجتماعي أو وضعه المادي.

- الحفاظ على السرية الطبية، فهي من أعظم الواجبات المهنية والأخلاقية.

- عدم ممارسة ما لا يتقنه، فطلب الاستشارة أو إحالة الحالة إلى زميل أكثر خبرة دليل قوة وليس ضعفًا.

- التواضع العلمي، فالطب بحر واسع، والطبيب الحقيقي يظل طالب علم طوال حياته.

- الالتزام بالتطوير المستمر ومتابعة كل جديد في العلوم الطبية؛ لأن العلم يتغير باستمرار.

- احترام الزملاء والابتعاد عن الإساءة إليهم أو التقليل من قدراتهم أمام المرضى.

- العدل في الأتعاب ومراعاة الظروف الإنسانية، فالبركة في الرزق تأتي مع الرحمة.


وف

يتمنه على صحته وابتسامته وثقته بنفسه، ولذلك فإن أي علاج يجب أن يكون مبنيًا على الحاجة الطبية الحقيقية، وليس على المكاسب المادية.


ومن الأخطاء التي ينبغي تجنبها:


- إجراء علاجات لا يحتاجها المريض.

- المبالغة في تكاليف العلاج دون مبرر.

- التقليل من أعمال الزملاء أمام المرضى.

- إهمال التعقيم أو معايير مكافحة العدوى.

- استخدام مواد أو أجهزة رديئة حفاظًا على الربح.


رسالتي إلى الخريجين الجدد


تذكروا أن الناس قد تنسى شهاداتكم، لكنها لن تنسى أخلاقكم.


اجعلوا ضمائركم هي الرقيب الأول عليكم، واعلموا أن المريض قد يسامح في الخطأ غير المقصود، لكنه لا يسامح في الإهمال أو الغش أو الاستغلال.


كونوا أمناء قبل أن تكونوا مهرة، ورحماء قبل أن تكونوا مشهورين، ومتواضعين مهما بلغت خبرتكم.


إن الطبيب الذي يجمع بين العلم والأخلاق


بقلم

د أوسان سالم حميد

نقيب أطباء الأسنان عدن