آخر تحديث :الجمعة-14 أغسطس 2026-12:19ص

فاجعة الرضمة.. حين يتحول الخلاف بين الأهل إلى مأساة دامية

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 10:32 م
علوي سلمان


بعض المآسي تترك في الذاكرة جرحًا عميقًا، وتضع المجتمع كله أمام سؤال موجع: كيف يمكن لخلافٍ على طريق أو أرض أو شأنٍ من شؤون الدنيا أن ينتهي بإزهاق أرواحٍ من بيتٍ واحد، وبتحويل صلة الرحم إلى خصومة، والقرابة إلى مأتم؟

في قرية كولة باحاج، المجاورة لمنطقة الجبوب، بمديرية الرضمة في محافظة إب، وقعت فاجعة مؤلمة هزّت مشاعر أبناء المنطقة، إثر اندلاع اشتباكات مسلحة على خلفية خلاف، لتسقط دماء من أبناء الأسرة والأقارب، ويجد الجميع أنفسهم أمام مأساة لا يمكن أن يكون فيها منتصر.

وبحسب المعلومات الأولية المتداولة، فقد أسفرت الحادثة عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم رجال ونساء، ومن بين الضحايا: والدة عبده محمد أحمد عرب، وزوجة شقيقه، وزوجته، وزوجة ابنه المصاب، إضافة إلى علي مانع عرب من الطرف الآخر.

إنها صورة موجعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فحين يصل الغضب إلى حد إطلاق النار على الأقارب، فإن الخسارة لا تصيب فردًا أو أسرة فحسب، وإنما تصيب النسيج الاجتماعي كله.

أي عقلٍ يقبل أن يتحول الخلاف بين أبناء العمومة إلى مواجهة بالسلاح؟ وأي مصلحة يمكن أن تساوي حياة أم أو زوجة أو قريب؟ إن الدم إذا سال لا يعود، والروح إذا أُزهقت لا تعوض، والندم بعد وقوع الفاجعة لا يستطيع إعادة من رحلوا إلى الحياة.

والأشد إيلامًا أن النساء، اللاتي ظل العرف اليمني يحفظ لهن مكانتهن وحرمة دمائهن، أصبحن بين ضحايا هذا الصراع المؤسف؛ في مشهد يبعث على الحزن ويستدعي وقفة جادة من الجميع.

إن الرضمة اليوم بحاجة إلى صوت العقل، لا إلى صوت الرصاص. وبحاجة إلى تدخل الحكماء والعقلاء ووجهاء المنطقة لإيقاف أي تداعيات جديدة، واحتواء النفوس، ومنع اتساع دائرة الثأر والانتقام.

فالخلافات مهما كبرت تظل أهون من الدم، والطرق والأراضي والمصالح كلها يمكن تسويتها بالتحكيم والصلح والقانون، أما الأرواح فلا سبيل إلى استعادتها.

إنها رسالة إلى كل العقلاء: أطفئوا نار الفتنة قبل أن تمتد، وأغلقوا أبواب الثأر قبل أن تتسع دائرة الفقد. فلا غالب في حرب الأقارب، ولا منتصر حين تتحول البيوت إلى مجالس عزاء، وحين يصبح الأخ أو ابن العم خصمًا بدل أن يكون سندًا.

رحم الله من قضوا في هذه الفاجعة، ونسأل الله الشفاء للجرحى، والصبر والسلوان لأسر الضحايا، وأن يحقن دماء الجميع، ويهدي النفوس إلى الصلح والحكمة، ويجعل ما حدث آخر الأحزان، لا بدايةً لأحزان جديدة.