آخر تحديث :الخميس-13 أغسطس 2026-08:22م

الشرعية ليست عاجزة.. بل لن تحرق الوطن مع المليشيا!

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 06:52 م
حمزة الجبيحي


في كل مرة تطلق فيها مليشيا الحوثي نيرانها باتجاه مناطق الشرعية يتكرر السؤال: لماذا لا ترد الشرعية بالمثل؟ ولماذا لا تستخدم كامل قوتها لإنهاء المعركة؟ لكن قراءة المشهد من زاوية الرد العسكري وحده تتجاهل طبيعة المسؤولية التي تتحملها الدولة تجاه ملايين اليمنيين.. فالشرعية ليست عاجزة.. هي تمتلك الرجال والسلاح والإمكانات العسكرية ولديها قوات قادرة على خوض معركة حاسمة وتعلم متى الوقت المناسب لاتخاذ القرار السياسي والعسكري.. لكن امتلاك القوة لا يعني استخدامها في كل لحظة، فهناك فارق بين ميليشيا تقصف دون حساب للمدنيين ودولة تضع حياة المواطنين وسلامة المدن في مقدمة أولوياتها.

-يعلم الجميع بان المليشيا الحوثية تتحصن وسط المدن والقرى والسكان وتتخذ المدنيين وممتلكاتهم غطاءً لمشروعها العسكري ودروعاً لها.. ولذلك فإن أي معركة شاملة يجب أن تراعي حماية المدنيين لأن الهدف ليس تدمير اليمن وإنما تحريره.. وليس الانتقام من صنعاء وأهلها وإنما استعادتها إلى حضن الجمهورية.

-إن تأخر الحسم لا يعني غياب القدرة عليه.. كما أن عدم الرد على كل قذيفة بقذيفة لا يعني أن الشرعية لا تملك أدوات الرد.. فالحرب تُدار بحسابات سياسية وعسكرية وإنسانية متكاملة والقرار يتعلق بمصير بلد كامل وليس بجولة عسكرية محدودة.

- وفي المقابل.. تنفذ الشرعية ضربات عسكرية مركزة تستهدف مصادر التهديد وقدرات المليشيا إلا أن الإعلام الحوثي يتعمد التعتيم على نتائجها وخسائره المادية والبشرية، فقد وصلت معلومات من اوساط الحوثيين أنفسهم بأن عدد قتلى الميليشيا خلال الثلاث الايام الأولى بعد ضربهم الرويك بحضرموت وصل 113 قتيلاً.. ولأن الاعتراف بها يتناقض مع الصورة التي يحاول تقديمها عن نفسه كقوة لا تُقهر فإن غياب المعلومات عن الخسائر لا يعني بالضرورة غياب الضربات أو فشلها.

-المعركة الحقيقية ليست سباقاً إعلامياً وإنما استنزاف لقدرات المليشيا وإضعاف لمشروعها وصولاً إلى لحظة الحسم بأقل كلفة ممكنة على اليمنيين وبوقت قصير.. والسؤال الأهم ليس: هل تستطيع الشرعية؟ بل متى وكيف يكون الحسم؟ فالهدف الوطني ليس سقوط اليمن وإنما سقوط المليشيا.. وليس سقوط صنعاء وإنما استعادتها.. وليس الانتقام من المواطنين وإنما إعادة الدولة والقانون والمواطنة.

-ستأتي لحظة الحسم بصورة أسرع مما يُتوَقّع، عندما تتراكم العوامل السياسية والعسكرية والشعبية التي تجعل انهيار مشروع المليشيا امرا حتمياً.. وعندها لن تكون صنعاء غنيمة لفئة أو جماعة بل مدينة لكل اليمنيين، وسيكون الانتصار الحقيقي هو عودة الجمهورية ومؤسسات الدولة وفتح صفحة جديدة عنوانها: الجمهورية واليمن وصنعاء لكل اليمنيين.