آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-08:36ص

"أصحاب الأفلام المرتزقة"... باعة الكلمات بالجملة

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 05:00 م
عبدالرحيم المحوري


في كل مرحلة سياسية يظهر صنف من الكتّاب. لا موقف لهم، ولا مبدأ، ولا قضية.*

*مهنتهم الوحيدة: تحويل الحبر إلى راتب، والكلمة إلى شيك.*


*نسميهم "أصحاب الأفلام" لأنهم بارعون في الإخراج. اليوم يخرجون فيلم بطولة، وغداً يخرجون فيلم خيانة... ونفس الممثلين، ونفس الجمهور، وتتغير فقط لافتة "المخرج".*


*بالأمس كان المسؤول "قائداً ملهماً، وأباً للجميع، وصاحب الرؤية التي لن تتكرر".*

*كتبوا عنه قصائد نثر، واخترعوا له ألقاباً لم تُمنح للفاتحين.*

*واليوم؟ نفس القلم، نفس اليد، نفس الصفحة. لكن الكرسي سقط. فانقلب المدح ذماً، والتمجيد تجلداً، والبطولة خيانة.*


*نسوا أنهم هم من صنعوا "السلطان". ونسوا أنهم أول من جلده بسوط أقلامهم بعد السقوط. لا حياء، ولا خجل. فقط ورقة جديدة تُقلب.*


*هؤلاء لا يكتبون ليُصلحوا، ولا لينتقدوا، ولا ليشكروا جهداً. الكتابة عندهم طريق واحد مسدود: *كيف تمتلئ الجيوب؟*


*من هو في السلطة اليوم هو "الوطن". ومن غادرها بالأمس صار "السبب في كل البلاء". يتقلبون مع هبوب الرياح بسرعة مروحة. فإن هبت من الشرق مجدوا الشرق، وإن دارت للغرب سبوا الشرق ومجدوا الغرب.*


*الكتابة عندهم ليست هواجس قلب ولا واجب عقل. الكتابة عندهم هي "ما يستحقه صاحب المديح" حتى يصل المدح إلى هدفه.*


*لماذا هم أخطر من الصمت؟*

*لأن بعض الأفلام تضر أكثر مما تنفع. تقرأ منشوراتهم فتصاب بالغثيان. حتى وإن لمسوا الصدق صدفة، فإنك تردّه. لأنك مللت. مللت من التكرار، من التلون، من الابتزال.*


*هم الذين ضخمو أشخاصاً بأوصاف لا يقبلها عقل، ثم ذبحوهم علناً عندما تغيرت المعادلة. وهم اليوم يهرولون أول المهرولين لتمجيدالمسؤول الجديد، قبل أن يجف حبر بيان التعيين.*


*لذلك لا تفرح إذا كتبوا عنك. مجرد قراءة الاسم في بداية المنشور تكفي لمعرفة الهدف. تابعهم إن شئت للتسلية، لتعرف "المصطلحات الجديدة في التطبيل" التي يخترعونها كل أسبوع. أما الحقيقة فهي آخر ما يبحثون عنه.*


*أيها المسؤول الجديد*:

*خذ العبرة من السابقين. هؤلاء هم من صنعوا لهم الهالة، وهم من كسروها. اليوم أنت "بطل الأمة"، وغداً ستكون "سبب النكبة" في نفس الصفحة.*


*نتمنى أن تستريح هذه "الأفلام" بعض الوقت. ليستريح القارئ، وتستريح الكلمة من الابتذال، ويعود للكتابة شرفها.*


*الكتابة أمانة. إما أن تكون مرآة تنقل الوجع، أو مشرطاً يجرح الفساد، أو يداً تصفق لعمل يستحق. أما أن تكون "بضاعة" تُباع وتُشترى مع كل منصب، فهذه ليست كتابة. هذا ارتزاق مغلف بالحروف.*


*والتاريخ لا ينسى. يسجل من كان قلماً للوطن، ومن كان قلماً للإيجار.*