حين نتأمل بحيادية تامة فصول التصعيد الأخير بين جماعة الحوثي، وحكومة الشرعية، ودول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، تتكشف لنا الحقيقة المرة بلا رتوش: الشعب اليمني وحده هو الضحية في معادلة لا ترحم.
فعلى ضفتي الصراع، يقف من يقود الحرب ويرفض السلام —سواء من يستوطن عتمة الكهوف والمغارات، أو من يتنعم بأضواء الفنادق الخمس نجوم ويحترف لغة التصريحات والتحريض من خلف الشاشات— بمنأى تام عن أتون هذه المحرقة. لا العواصف تبلل جلودهم، ولا الجوع يفتك بأطفالهم.
أمام هذا العبث، يتشكل المشهد اليمني الموجع في ثنائية دامية:
جنود تُقتل بدم بارد، قرى تُسوَّى بالأرض، موانئ تُدمر، عيون تسهر طقوساً للخوف، وأيتام تُقهر في ظلال اليتم والقهر.
ومع ذلك، لا تزال جوقة المتاجرين بالدماء في المنفى والكهوف تتشدق بشعارات الوطنية والشرف الزائف. يخطبون في الناس ليل نهار: "لا مكان للسلام.. نعم للتصعيد!"، متجردين من أي ذرة إنسانية تجاه شعب يكتوي بنار الحصار وشظف العيش.
وعين الاستهجان ترنو مطولاً نحو حكومة الشرعية، التي طالما تسربلت برداء "المنقذ الأوحد" للوطن والمواطن؛ فماذا نال منها اليمني سوى فقاعات صابونية من الفنادق الفاخرة في الرياض؟ لا مرتبات تُصرف تحفظ كرامة الإنسان، ولا خدمات أساسية تضمن الحد الأدنى للحياة، ولا أمن يبعث على الطمأنينة. هي حكومة تمد يدها شرقاً وغرباً باسم الدعم، لتتقاسم المساعدات مغنماً خاصاً، متناسية جيشاً أسطورياً يدافع عن تراب الوطن بينما تتفنن هي في تقسيمه وتصنيفه، والزج به في معارك جانبية وتجاذبات حزبية ضيقة.
لم تكتفِ تلك القيادات بحرمان الجندي من سلاحه وعتاده، بل عمدت إلى اغتياله معنوياً؛ فنزعت روحه القتالية عبر الضغوط النفسية، وتيئيسه من تأمين لقمة عيش أسرته، وقطع أبسط حقوقه المتمثلة في راتبه الشهري المقطوع.
إنها ليست مجرد حرب عسكرية، بل هي حرب منظمة على كرامة الإنسان اليمني وإرادته، ولن تتوقف مأساة هذا الشعب إلا حين يسقط تجار الحروب من حسابات التاريخ، ويعود الوطن لأصحابه الحقيقيين.
`كتب ابراهيم العطري في 12اغسطس2026م`