من المؤلم أن تبقى أمتنا أسيرة صراعات عمرها قرون، نعيد فيها نفس الخلافات ونحمل أجيالاً جديدة أحقاداً لم تصنعها، بينما العالم من حولنا يتقدم بالعلم والمعرفة وبناء الإنسان ،منذ مئات السنين ونحن نختلف حول شخصيات وأحداث تاريخية،خيالية وأساطير وهمية صنعها العصر العباسي عصر التزوير والانحطاط.
لقداصبحنا نحوّل صفحات الماضي إلى معارك جديدة في الحاضر تُرفع الشعارات، وتُستعاد الخلافات، ويُطلب من الناس أن يعيشوا صراعات لم يكونوا طرفاً فيها، بينما السؤال الأهم يبقى ماذا قدمت هذه الصراعات للإنسان؟ ماذا قدمت لنا هذه الشخصيات التي لم أعد أؤمن بها بتاتاً وماذا قدمت للأمة؟الشعوب لا تنهض عندما تبقى مشغولة بلعن الماضي أو تمجيد شخصيات هزيلة لم تفتح حتى مدينة واحدة أو قرية لم يؤثر عنهم أنهم استخرجوا الحديد أو الذهب أو غيرها من المعادن أو بنوا قلاع أو مدن حضارية مثل ملوك حمير وسبأ العظماء الذين هم أحق بالثناء والإيمان بهم صنعوا لنا تأريخ تتفاخر به بين الأمم
أما هؤلاء فقد دمروا مستقبلنا وقتلوا آباؤنا ودمروا حضارتنا
ماذا خلفوا وراؤهم غير أساطير القتل والسلب النهب،
فالامم تنهض عندما تبني المدارس والمختبرات والمصانع، وعندما تحترم العقل وتفتح باب النقد والتفكير.
إن المشكلة ليست في التاريخ نفسه، وإنما المشكلة عندما يتحول التاريخ إلى أداة للفرقة والسيطرة، وعندما يصبح الإنسان تابعاً لا يفكر، عبارة عن قطيع يظل يغني بما غنا به من قبله يكرر ما يسمعه دون أن يسأل هل يقودني هذا إلى التقدم أم إلى مزيد من الانقسام؟
لقد أثبتت التجارب أن الأمم التي جعلت العلم والعمل والمؤسسات أساساً لها استطاعت أن تتقدم، بينما أمة العرب والمسلمين استنزفت طاقتها في الصراعات الداخلية تدفع ثمن ذلك تأخراً وضعفاً لأنها رفعت الشعارات والخطابات الرنانة واستغلت المنبر في الجامع لنشر ثقافتها الهمجية المقيته الظالة بشقيها الشيعي والسني
الدين بالنسبة لهم مصدر دخل مالي من تبرعات وجمعيات بإسم فلسطين أوغيرها لقد استغلوا الدين لخدمة الصراع السياسي وتحقيق مصالح الشخصية كل جماعة حسب الحديث التي تقنع به القطيع وقد يحولوها إلى أداة للفرقة بدل أن تكون طريقاً للرحمة والإصلاح المجتمعي نحن بحاجة إلى أن نقرأ التاريخ بعين الباحث لا بعين المتخاصم، وأن نسأل عن مستقبل أبنائنا أكثر مما ننشغل بخلافات آبائنا ،فالأمم لا تُقاس بكثرة الخصومات التي خاضتها، بل بما بنته من علم وحضارة وكرامة للإنسان،المستقبل لا يصنعه الذين يعيشون في قبور الماضي، بل الذين يملكون شجاعة التفكير والعمل ،اصبحت أكثر واقعياً إن الدين صار افيون الشعوب كلن يستخدمه لمصلحته السياسية والشخصية ليقضي مآربه ثم ينسلخ منه