آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-11:48م

من اليمن إلى العالم.. التربية والتعليم تفتح نافذة المستقبل من بوابة الشباب

الخميس - 13 أغسطس 2026 - الساعة 07:19 ص
د. سعيد سالم الحرباجي


في اليوم العالمي للشباب الذي يصادف الثاني عشر من أغسطس من كل عام، لم تكتفِ وزارة التربية والتعليم اليمنية بإحياء المناسبة، بل جعلت منها مساحة للحوار والتواصل مع العالم، ونافذةً لإيصال صوت الشباب اليمني والعربي إلى فضاء تربوي أوسع.


وفي هذا الإطار عُقدت يوم أمس الأربعاء 12 أغسطس 2026 الندوة الدولية الفكرية بعنوان:

سياقات مختلفة، وتطلعات مشتركة: الشباب يعيدون تصور الجودة والتميز في التعليم

بالتنسيق بين وزارة التربية والتعليم ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وبمشاركة عشرات الشباب والقيادات والخبراء من عدد من الدول العربية والإسلامية ومناطق مختلفة من العالم.


وكان لي الشرف أن أشارك في هذه الندوة التي استمرت قرابة ساعتين ونصف، وشهدت حوارًا فكريًا وتربويًا ثريًا، استعرض خلاله الشباب المشاركون من مختلف بلدان العالم تجاربهم في مجال التعليم، وتحدثوا عن واقع مؤسساتهم التعليمية، والتحديات التي تواجههم، كما طرحوا رؤاهم وتطلعاتهم بشأن التعليم الذي يريدونه لمستقبلهم وما يمكن أن تقوم به المؤسسات التربوية لتعزيز الجودة والتميز وفتح مساحات أوسع أمام الشباب للإبداع والمشاركة.


ولعل اللافت في هذه الندوة أن الحوار لم يكن محصورًا في تجربة بلد أو منطقة بعينها، وإنما جمع تجارب وسياقات مختلفة التقت جميعها عند تطلعات مشتركة؛ فمهما اختلفت البيئات التعليمية والثقافية......

يبقى التعليم الجيد، والفرص العادلة، والابتكار، والإبداع، وتمكين الشباب، قواسم مشتركة تتطلع إليها الأجيال الجديدة في مختلف أنحاء العالم.


وتأتي هذه الندوة امتدادًا للجهود التي يقودها وزير التربية والتعليم الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي في تعزيز حضور الوزارة في المحافل التربوية الإقليمية والدولية، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع المؤسسات المتخصصة في التعليم والجودة والتميز، وفي مقدمتها مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم.


وبهذه المناسبة وقّعت وزارة التربية والتعليم في الجمهورية اليمنية اتفاقية تعاون مشترك مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، بهدف توسيع آفاق التعاون وتبادل الخبرات بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز كفاءة المنظومة التربوية.


وهنا تحديدًا تتجاوز أهمية الحدث حدود المناسبة......

فجمعُ الاتفاقية والندوة في يوم واحد... يبعث برسالة واضحة مفادها أن التعليم اليمني يريد أن يستعيد حضوره، وأن الوزارة تتجه نحو بناء شراكات أكثر فاعلية مع المؤسسات الإقليمية والدولية، والاستفادة من الخبرات والتجارب الحديثة في تطوير العملية التعليمية.


العبادي.. التعليم بوابة لاستعادة الحضور


وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل قيادة وزير التربية والتعليم الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي الذي يولي ملف التعليم اهتمامًا واضحًا ويسعى إلى نقل الوزارة من دائرة الإدارة اليومية إلى فضاء أوسع يقوم على تطوير السياسات التعليمية، وتعزيز الجودة، وتبادل الخبرات، وبناء الشراكات.


فالتعليم في عالم اليوم لم يعد مجرد كتاب ومدرسة وامتحان، بل أصبح مشروعًا لبناء الإنسان وتأهيله لمواجهة التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد وسوق العمل.


ومن هنا تأتي أهمية التنسيق الذي بذله الوزير العبادي مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم لعقد هذه الندوة وفتح مساحة دولية للحوار حول مستقبل التعليم، وإتاحة الفرصة للشباب للتعبير عن رؤاهم وتطلعاتهم، واستعراض تجاربهم المختلفة في الميدان التعليمي.


إنها خطوة مفادها : إنٌ وزارة التربية والتعليم لا تريد أن تكون مجرد متلقٍ للمبادرات والخبرات، وإنما شريكًا في صناعة الحوار التربوي، وصياغة الرؤى التي تتصل بمستقبل التعليم.


الشباب.. من متلقي التعليم إلى صانع المستقبل


واللافت في الندوة أنها وضعت الشباب في قلب النقاش.....

فالشاب لم يعد مجرد طالب ينتظر ما تقدمه له المؤسسة التعليمية، بل أصبح شريكًا في التفكير في شكل التعليم الذي يحتاجه المستقبل.


فعشرات الشباب الذين حضروا الندوة من دول عربية وإسلامية ومناطق مختلفة من العالم..... حملوا معهم سياقات وتجارب متنوعة، لكنهم التقوا عند تطلعات مشتركة:

تعليم جيد، وفرص عادلة، وبيئة آمنة، ومساحة للإبداع والابتكار، ومستقبل يستطيعون المشاركة في صناعته.


وهنا تكمن قوة عنوان الندوة:

سياقات مختلفة، وتطلعات مشتركة

فاختلاف البيئات والبلدان لا يلغي وحدة الحلم الإنساني بالتعليم الجيد، ولا يسقط حق الشباب في أن يكون لهم صوت في رسم ملامح التعليم الذي سيصنع مستقبلهم.


من الحوار إلى العمل


والقيمة الحقيقية لمثل هذه الفعاليات لا تكمن في انعقادها فحسب، وإنما في قدرتها على تحويل الحوار إلى عمل وذلك من خلال تعزيز مشاركة الشباب في صياغة السياسات التعليمية، وتشجيع الابتكار والإبداع، وربط التعليم بالمهارات المستقبلية، وتوسيع الشراكات الدولية، وترسيخ الجودة بوصفها ثقافة وممارسة ومؤشرات قابلة للقياس.


وهنا تبرز مسؤولية وزارة التربية والتعليم في البناء على هذه الخطوة، وتحويل ما يطرح من رؤى وأفكار إلى برامج يشعر بأثرها الطالب والمعلم والمدرسة.


إن اليمن رغم ما يحيط به من تحديات يمتلك ثروة بشرية هائلة تتمثل في شبابه.

وهذه الثروة لا تحتاج إلى من يتحدث باسمها فحسب.... بل إلى تعليم جيد يفتح أمامها أبواب المعرفة والتدريب والإبداع والمشاركة.


ومن هذا المنطلق فإن اهتمام الوزير الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي بالشباب، وحرصه على تعزيز حضور الوزارة في الفضاء التربوي الإقليمي والدولي.... يمثلان جزءًا من مشروع أوسع لاستعادة مكانة التعليم اليمني، وإعادة الاعتبار للمدرسة والمعلم والطالب، وبناء منظومة تعليمية قادرة على صناعة المستقبل لا مجرد الاستجابة له.


فاليمن لا يحتاج فقط إلى مدارس تفتح أبوابها، بل إلى مدارس تفتح العقول؛ ولا يحتاج إلى شهادات فحسب، بل إلى معرفة ومهارة وإبداع وتميز.

وفي اليوم العالمي للشباب، جاءت الرسالة من قلب التربية والتعليم واضحة:

قد تختلف السياقات، لكن التطلعات واحدة؛ وشباب اليمن والعالم ليسوا هامش المستقبل، بل هم صفحته الأولى.