آخر تحديث :الأربعاء-12 أغسطس 2026-09:04م

منى صفوان.. حين يتحول «الحياد» إلى إعادة إنتاج سردية إيران في اليمن والمنطقة

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 05:57 م
د. هزم أحمد


اليمن....أولاً*

في النقاش اليمني والعربي، لا يُقاس الخطاب السياسي فقط بما يعلنه صاحبه، بل أيضاً بالنتائج التي تنتجها طريقة تقديم الأحداث. ومن هنا يمكن نقد بعض أطروحات الكاتبة والباحثة السياسية اليمنية منى صفوان، من دون القفز إلى اتهامها بالتبعية لإيران، وهو اتهام يحتاج إلى دليل مباشر.

المشكلة الأساسية تكمن في أن بعض خطابها يركز بشدة على أخطاء السعودية والتحالف، بينما يُنظر إلى النفوذ الإيراني والحوثي أحياناً باعتباره مجرد نتيجة للصراع الإقليمي، رغم أن إيران أصبحت طرفاً مؤثراً في الملف اليمني، والحوثيين جزءاً من شبكة نفوذها الإقليمية.

وقد سبق لصفوان نفسها أن تحدثت عن الدور الإيراني في دعم الحوثيين، كما وصفت في مقال عام 2021 الحوثي بأنه «انتصر»، في سياق تحليل لموازين القوى. وهنا يبرز السؤال: هل يتحول توصيف الأمر الواقع إلى تطبيع سياسي مع القوة التي فرضته؟

فالسيطرة العسكرية ليست شرعية، والأمر الواقع ليس تفويضاً شعبياً، والانقلاب على مؤسسات الدولة لا يمنح أي جماعة حق تقرير مستقبل اليمن.

كما أن انتقاد السعودية حق مشروع، لكن الاستقلالية الحقيقية تقتضي تطبيق المعيار نفسه على جميع الأطراف. فلا يجوز أن تتحول أخطاء التدخل العربي إلى مبرر لتجاهل أو تخفيف مسؤولية إيران عن مشروعها الإقليمي، أو عن دعمها لجماعات مسلحة عربية مثل حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين.

والأخطر أن تطبيع النفوذ الإيراني لا يحتاج دائماً إلى إعلان صريح؛ فقد يحدث عبر اللغة السياسية نفسها: حين يُقدَّم الحوثي بوصفه «طرفاً سياسياً» فقط، أو يُختزل الصراع في «السعودية ضد اليمن»، فتغيب عن المشهد حقيقة التدخل الإيراني ومشروعه الإقليمي.

أما الوحدة اليمنية والسيادة الوطنية، فليستا ملكاً للسعودية ولا لإيران ولا لأي قوة خارجية. ومن حق اليمنيين وحدهم تقرير شكل دولتهم ومستقبل وحدتهم.

لذلك فالسؤال ليس: هل منى صفوان موالية لإيران أم أنها مجرد أداة وظيفية تمارس الذكاء والكيد السياسي الانثوي للتربح؟ بل السؤال الأكثر دقة: هل تسهم بعض أطروحاتها، بصرف النظر عن نواياها، في إعادة إنتاج سرديات تخفف من مسؤولية إيران والحوثيين، وتضع التدخل العربي في مركز تفسير الأزمة اليمنية؟

هذا السؤال مشروع، والإجابة عنه يجب أن تكون بالنصوص والوقائع لا بالاتهامات.... ولكن من خلال تراكم الملاحظات والمتابعات في طرح منى صفوان نجد انها تمارس بالدهاء والذكاء خدمة السردية الايرانية في المنطقة والترويج لها على خلاف تاريخ ثقافه وجذور ابناء منطقتها الأحرار في تعز الباسلة الحرة

اليمن لليمنيين، والسيادة لا تتجزأ، والأمن القومي العربي لا يمكن أن يتجاهل مشروعاً إقليمياً إيرانياً يبني نفوذه عبر جماعات مسلحة داخل دول عربية.