آخر تحديث :الأربعاء-12 أغسطس 2026-09:04م

مجلد صرخة قلم

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 05:46 م
المحامي مختار راجح


تأليف: المستشار والأديب مختار راجح



الفصل السادس


سيل العُرم... لماذا لم يعم؟


كتب المستشار والأديب مختار راجح


حين نقرأ صفحات التاريخ، نقف أمام قصص الأمم التي عاشت النعمة ثم فقدتها، لا لأن الأرض كانت قاحلة، ولا لأن السماء أمسكت مطرها، بل لأن الظلم حين ينتشر يهدم ما لا تهدمه الرياح.


لم يكن سيل العُرم مجرد حادثة في التاريخ، بل كان رسالةً تحمل معنى عظيمًا: أن الحضارات لا تسقط فقط من الخارج، بل قد تسقط حين يختل ميزان العدل في الداخل.


والسؤال الذي يطرق أبواب الضمير:


لماذا لم يعم السيل كل الأمم التي ظلمت؟ ولماذا بقيت بعض المجتمعات رغم أخطائها؟


لأن سنن الله في خلقه لا تقوم على الظلم وحده، بل على الابتلاء والإمهال والحكمة، حتى يأتي وقت الحساب.


إن الظلم مهما طال عمره لا يصبح حقًا، والباطل مهما ارتفع صوته لا يتحول إلى حقيقة.



---


الفصل السابع


صرخة قلم في وجه الصمت


كتب المستشار والأديب مختار راجح


حين يصمت أصحاب الأقلام عن وجع الناس، يصبح الصمت شريكًا في صناعة الألم.


القلم ليس زينة تُعلق على المكاتب، ولا حبرًا يُسكب على الأوراق فقط، بل هو أمانة وشهادة.


قد يخاف البعض من قول الحقيقة، لأن الحقيقة لا ترضي أصحاب المصالح، لكنها تبقى الطريق الوحيد لإصلاح ما فسد.


أنا لا أملك إلا قلمًا، لكنه قلم يحمل وجع الفقراء، وآمال المهمشين، وأحلام كل من ظن أن صوته ضاع بين ضجيج النفوذ.


سيبقى القلم شاهدًا، لأن التاريخ لا يرحم من رأى الظلم وسكت، ولا ينسى من حمل راية الإنصاف.



---


الفصل الثامن


حين يصبح الفساد عرفًا


كتب المستشار والأديب مختار راجح


أخطر مراحل الفساد ليست حين يظهر، بل حين يعتاد الناس وجوده.


فالخطأ إذا تكرر، والظلم إذا طال، قد يحاول البعض أن يمنحه اسمًا جديدًا حتى يبدو مقبولًا.


لكن تغيير الاسم لا يغير الحقيقة، والباطل لا يصبح عدلًا مهما طال الزمن.


إن المجتمع الذي يفقد حساسيته تجاه الظلم يفقد قدرته على الإصلاح.


لذلك فإن مواجهة الفساد تبدأ من استعادة الوعي، ومن إعادة الاعتبار للقيم التي تحفظ للأوطان كرامتها.



---


الفصل التاسع


الكفاءة التي تقف خلف الأبواب


كتب المستشار والأديب مختار راجح


هناك رجال ونساء يحملون العلم والخبرة، أفنوا أعمارهم في التعلم والعمل، لكنهم وجدوا أنفسهم خارج دائرة الفرص لأنهم لم يملكوا مفتاح العلاقات.


إن أكبر خسارة للوطن ليست خسارة شخص، بل خسارة عقل كان يمكن أن يبني، وخبرة كان يمكن أن تصلح، وضمير كان يمكن أن يخدم.


الكفاءة لا تطلب صدقة، ولا تنتظر منّة، بل تطلب ميزانًا عادلًا يجعل العطاء معيارًا، والعمل طريقًا.


فالأمم التي تفتح أبوابها لأصحاب العلم تنهض، والأمم التي تغلقها أمامهم تدفع ثمن ذلك.



---


الفصل العاشر


وطن تحكمه القرابة


كتب المستشار والأديب مختار راجح


حين تصبح القرابة أقوى من القانون، تضيع هيبة المؤسسات، ويشعر المواطن أن الطريق إلى حقه لا يمر عبر النظام، بل عبر البحث عن واسطة.


الوطن لا يُدار بعلاقات الدم، بل بعلاقات المسؤولية.


فالمسؤول الحقيقي هو من يرى أبناء الوطن جميعًا أهله، لا من يحصر الأمانة في دائرة الأقربين.


إن العدالة لا تعرف ابن من أنت، بل تسأل ماذا قدمت؟ وما قدرتك؟ وما أمانتك؟


وسيظل صوت المطالبة بالإنصاف حاضرًا، لأن الوطن لا ينهض إلا حين يشعر الجميع أنهم شركاء فيه.


المستشار والأديب

مختار راجح



---


سأتابع بعدها **الفصول من الحادي عشر إلى الخامس عشر**.