مقال الأسبوع الماضي رغم اختصاري له وفقاً لمساحة العمود بالصحيفة إلاّ أنه حظي بتفاعل غير مسبوق من كثير من المتابعين من النخب الثقافية والمجتمعية من حضرموت ومن المناطق اليمنية الأخرى وقد وافاني البعض بردود تعتبر بمثابة مقال كامل وفتحت لي عباراتهم الكثير من المدارك وافادتني كثيراً،
وهنا سأضع بعضاً منها لا كلها لأنني وجدتها بمثابة استكمالاً للمقال نفسه،
وسأبدأ بأول ردٍ وصلني من العم سالم بن سلمان فقد قال:
(رحم الله الأديب الحضرمي الكبير الذي لم تقدم له حضرموت حتى الآن حتى شارع يحملُ اسمه لا في المكلا ولا في سيئون بينما تُسمّى بأسماء أقل شأناً منه،
فالويل لنا والويل لنا من لعنة التاريخ)
وأما الأستاذ صالح باجابر فقد قال:
(مقال عبارة عن لوحة نقدية عميقة وشفافة، تنبض بألم الغربة وحرقة السؤال المؤجل عن الهوية والمصير بأسلوبٍ متماسكٍ يمزج بين جرس الوعي التاريخي وبلاغة الشكوى الذاتية، يفكك الكاتب اسطورة "النجاحات الوهمية" التي يتكئ عليها مجتمع المتفاخرين، مفنداَ إياها لصالح إنجازات الأفراد العصامية التي لم تصنعها حاضنة الدولة أو القبيلة بل صنعتها الإرادة الفردية والمعاناة،
غير أنه في المقال لا يغفل "التأثير الخالد"
إذ يردّه إلى جذوره الأصلية في الهجرات الروحية الكبرى التي فتحت القلوب بالخُلق والصدق لا بالسيف)،
وأما الأستاذ حسين باربود فقد قال:
(أحسنتم أستاذنا.
رغم الأثر الكبير الذي صنعته هجرة الحضارم في بلدان المهجر، ورغم الثروات الطائلة التي منّ الله بها عليهم في أوطانهم الجديدة، ورغم الصيت الكبير الذي انتشر عن بعضهم وملأ الدنيا شرقا وغربا، إلا أن أغلبهم للأسف نسوا موطنهم الأصلي -إلا من رحم الله- وقليلٌ ما هم؛ ولعلّ منهم من قد تفضلتم بذكره في مقالكم الرائع وهو الأديب علي أحمد باكثير الكِندي الذي عاد مُصلحاً لمجتمعه ومُعلّماً مُخلصاً له بعد هجرته الأولى، ولكن سرعان ما جار عليه المجتمع والوطن مما اضطره إلى الرحيل من جديد.
ولا شك أن هناك غيره ممن حاول أن يصنع أثراً ويضع بصمةً في حضرموت سواء من بلاد المهجر أو عاد إليها ثم غادر، إلا أنهم قلة مقارنة بأعداد المهاجرين الذين صنعوا أثراً ووضعوا بصمات واضحة في بلدان المهجر التي انتموا لها).
والأستاذ أحمد سعيد البنّا دائماً يتفاعل كتابةً مع الكثير مما أكتب فيخط قلمه كلماتٍ تضيف للمعنى معاني فقد قال:
(طرحٌ ثري وعميق من الأستاذ محمد أحمد بالفخر، يثير قضية تستحق التأمل والنقاش. ولفت انتباهي تمييزه بين النجاح الفردي والتأثير الحضاري الجمعي؛ فليس كل نجاح يحققه فرد من أصول حضرمية يُنسب بالضرورة إلى حضرموت،
بينما يبقى الأثر الأكبر للحضارم في المهجر متمثلًا في نشر القيم والأخلاق والدعوة بالحكمة وحسن المعاملة، وهو الإرث الذي صنع حضورهم العالمي عبر القرون.
وفي الوقت نفسه، فإن النجاحات الفردية لا ينبغي التقليل من قيمتها، فهي تمثل مصدر فخر وإلهام، حتى وإن كانت ثمرة اجتهاد أصحابها في أوطانهم التي نشأوا فيها. ولعل الأهم اليوم هو أن نسأل: كيف نحوّل هذا الإرث التاريخي وهذه النجاحات المتفرقة إلى مشروع حضاري معاصر يخدم حضرموت وأبناءها أينما كانوا واليمن عامة؟
شكرًا لأخي الفاضل الأستاذ محمد أحمد بالفخر على هذا المقال الذي يفتح بابًا واسعًا للتفكير والحوار.
بارك الله فيك وفي كل ما تنشر وتكتب)
وسأختم بالرد الجميل الذي أرسله لي الشيخ أحمد البركاني وسأكتفي به حيث قال:
(تحية اكبار واعتزاز لحضرموت وما حًوًت من سكان من عادٍ الأولى قوم هود حتى كندة الذين حكموا نجداً وما فوقها وكان منهم الملك الضليل صاحب المعلقة المعروفة،
وإلى ما بعدها جيل الصحابة ثم التابعين،
ولو أنك بدأتها من هذه الأزمان الغابرة ليعرف الناس هذا البلد المعطاء الولاّد، وكم أثروا في جنوب شرق آسيا إلى اليوم فمنهم سلطان بروناي واندونيسيا كم حوت من المؤثرين وكم غيرها من البلدان الأخرى وحتى سنغافورا أظن أن رئيستها حضرمية،
فصححت له هذه المعلومة فقلت له ليست حضرمية وانما زوجها من أصول حضرمية، فقال وهذا أكبر فخرٍ للحضارم، فقلت له هنيئاً له كشخص وليس للحضارم كمجموع،
قال نعم وأنا يهمني أنّ قوامة شعبها بيدها وقوامتها شرعاً بيد صاحبنا الحضرمي،
تهانينا لكم.