آخر تحديث :الأربعاء-19 أغسطس 2026-03:56م

الكهرباء في عدن.. النقد حق والإنصاف ضرورة ودعم الإصلاح مسؤولية..

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 09:20 ص
عارف ناجي علي


لا أحد يستطيع أن ينكر حجم المعاناة التي يعيشها أبناء عدن بسبب الكهرباء ولا أعتقد أن هناك بيتًا في المدينة لم تطرق الانقطاعات أبوابه، ولم يشعر أهلُه بوطأة هذه الأزمة التي أصبحت واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا في حياة الناس.

ومن حق المواطن أن يغضب وأن يسأل وأن يطالب بحلول عاجلة، وأن ينتقد أداء المسؤولين فالكهرباء ليست ترفًا وإنما خدمة أساسية ترتبط بحياة الناس وصحتهم وأعمالهم واستقرارهم.

لكن في المقابل فإن الإنصاف يقتضي أن ننظر إلى المشكلة كاملة لا إلى جزء منها فقط وأن نفرق بين المطالبة بالنتائج، وبين تحميل شخص واحد مسؤولية تراكمات سنوات طويلة.

قطاع الكهرباء في عدن يحمل تركة ثقيلة من المشكلات الفنية والإدارية والمالية وتراكمات لم تبدأ اليوم وملفات ظلت بحاجة إلى حلول جذرية ولذلك فإن معالجة هذا الواقع لن تكون سهلة أو سريعة مهما كانت نوايا المسؤول أو حجم جهده.

ومن هنا أجد نفسي بعد متابعتي خلال الفترة الماضية لعدد من الملفات وما يقوم به معالي وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف أمام ضرورة قول كلمة إنصاف.

قد يرى البعض أن خطوات الوزير بطيئة وقد تكون هناك بالفعل حاجة إلى تسريع العمل وهذا أمر مشروع أن يُقال ويُناقش لكن ما لمسته شخصيًا هو وجود متابعة لعدد من الملفات ومحاولات للتحرك في أكثر من اتجاه.

وهذا لا يعني أن كل شيء يسير بصورة مثالية ولا يعني أن النتائج التي ينتظرها المواطن قد تحققت وإنما يعني ببساطة أن هناك عملًا يجب أن يُمنح فرصة وأن يُقاس بنتائجه ومساره لا أن يُحكم عليه مبكرًا.

نحن لا ندافع عن الوزير لمجرد الدفاع عنه ولا نريد أن يتحول المقال إلى مديح لمسؤول بل على العكس فإن دعم الوزير في هذه المرحلة يعني أن نقول له بوضوح استمر في العمل ولكن أسرع واجعل النتائج هي معيار النجاح.

وفي الوقت نفسه فإن الحكومة والقيادة السياسية مطالبتان بأن توفرَا لوزارة الكهرباء الدعم والإمكانات والقرارات اللازمة.

فالوزير مهما كانت قدراته لا يستطيع بمفرده أن يزحزح تركة ثقيلة تراكمت لسنوات ولا يمكن أن نطلب منه معالجة كل الاختلالات دون توفير الأدوات والموارد والغطاء المؤسسي والسياسي اللازم.

وهنا تحديدًا يجب أن يكون النقاش أكثر موضوعية إذا كنا نريد إصلاح الكهرباء فعلينا أن ندعم كل خطوة صحيحة يقوم بها وزير الكهرباء وأن نطالب بتسريعها واي تحديات تقابل ذلك تقع على الحكومة والرئاسة بتدليل الصعوبات بدلا ان تضع امام الجمهور كفشل للوزارة والاخ عدنان الكاف قبل مايكون وزيرا هو ابن عدن وليس بعيدًا عن معاناة عدن ويعرف أهلها وشوارعها وحرها ومعاناتها ويعرف ماذا يعني أن يعيش المواطن ساعات طويلة بلا كهرباء.

وهذا بالطبع لا يمنحه حصانة من النقد ولا يعفيه من المسؤولية لكنني أعتقد أن انتماءه إلى هذه المدينة وشعوره بمعاناة أهلها يمكن أن يكون دافعًا إضافيًا له لبذل المزيد والعمل بصورة أسرع.

والأهم من ذلك أنني لمست شخصيًا من خلال متابعتي لبعض الملفات اهتمامًا ومتابعة لعدد من القضايا، ولذلك أرى أن من الإنصاف أن نقول ذلك كما نقول أي ملاحظة أخرى عندما نراها لسنا مع تبرير التقصير ولسنا مع إغلاق باب النقد لكننا أيضًا لسنا مع الحكم المسبق على تجربة لم تستكمل خطواتها.

نريد من الوزير أن ينجح لأن نجاحه في هذا الملف هو نجاح لعدن وأبنائها وليس انتصارًا شخصيًا له ونريد من الحكومة أن تدعمه ومن القيادة السياسية أن توفر له الغطاء والقرار والإمكانات ومن الجهات المختصة أن تتعاون معه ومن المجتمع أن يراقب ويحاسب وينتقد ولكن أيضًا أن ينصف عندما يرى عملًا حقيقيًا.

فالمواطن لا يعنيه في النهاية من انتصر في السجال الإعلامي فالمواطن يريد أن تنخفض ساعات الانقطاع وأن تتحسن الخدمة وأن يرى حلولًا مستدامة وأن يشعر بأن هناك دولة ومؤسسات تعمل من أجل حياته.

لذلك فإن دعم معالي الوزير في هذه المرحلة لا يعني منحه صكًا على بياض وإنما يعني منحه فرصة للعمل ومطالبته في الوقت نفسه بأن يحول ما يقوم به إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن

قد تكون الخطوات اليوم بطيئة في نظر البعض لكن المهم ألا تكون متوقفة.

وإذا كان هناك عمل يجري فعلينا أن نطالب بتسريعه لا بإفشاله وإذا كانت هناك ملفات متراكمة فعلينا أن نطالب بمعالجتها لا أن نتجاهلها وإذا كانت هناك أخطاء فلتُصحح وإذا كانت هناك إنجازات فمن الإنصاف أن نقول إنها إنجازات.

عدن لا تحتاج اليوم إلى مزيد من السجال حول الكهرباء، بقدر ما تحتاج إلى إرادة حقيقية للإصلاح ودعم حكومي ورئاسي وإدارة جادة ومحاسبة ونتائج.

ومن هذا المنطلق، فإن رسالتي لمعالي الوزير عدنان الكاف بسيطة واصل العمل لا تلتفت كثيرًا إلى الضجيج أسرع ما تستطيع كن واضحًا مع الناس وافتح الملفات الصعبة واجعل النتائج هي ردك الأول والأخير.

وللحكومة والقيادة السياسية نقول لا تتركوا وزير الكهرباء وحيدًا أمام تركة ثقيلة ثم تطالبوه وحده بالنتائج.

ولأبناء عدن نقول من حقكم أن تغضبوا ومن حقكم أن تنتقدوا ومن حقكم أن تطالبوا بالكهرباء لكن من الإنصاف أيضًا أن نعطي فرصة لأي جهد نراه جادًا وأن نحاسب بالنتائج لا بالانطباعات.

فنحن جميعًا نعاني من الكهرباء وأنا واحد من أبناء عدن الذين يعيشون هذه المعاناة ولهذا فإن دعم أي جهد جاد لتحسين الكهرباء ليس دعمًا لشخص وإنما دعم لعدن ولأهلها ودعم لحق المواطن في حياة أفضل وخدمة مستقرة.

وفي النهاية لا نريد أن ينتصر الوزير في معركة إعلامية ولا أن ينتصر منتقدوه في معركة سجال

نريد أن تنتصر عدن في معركة الكهرباء وهذا هو المعيار الحقيقي الذي يجب أن يجمعنا جميعًا.