آخر تحديث :الإثنين-17 أغسطس 2026-02:31ص

حين كتب المقالح وجع اليمن قبل أن نعيشه

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - الساعة 11:12 م
دبوان الشرعبي


عندما قرأت قصيدة عبدالعزيز المقالح «أعلنت اليأس» شعرت أنني لا أقرأ قصيدة كتبت في زمن مضى بل أقرأ وصفا دقيقا لليمن الذي نعيشه اليوم


أصابتني القصيدة بالألم والخيبة لأنها وضعت يدها على الجرح الحقيقي وطن أنهكته الحروب وتنازعته المصالح وأصبح فيه السياسي يبحث عن السلطة والجماعات الدينية تبحث عن النفوذ وتجار الحروب يبحثون عن المال بينما المواطن يدفع الثمن


كان المقالح يرى مبكرا أن الوطن لا يموت بالحرب وحدها بل يموت عندما يتحول إلى غنيمة تتقاسمها المناصب والمصالح والفتن ولهذا تبدو كلماته اليوم وكأنها كتبت من قلب واقعنا


اليمن الذي نحلم به ليس يمن السياسيين ولا يمن الجماعات ولا يمن تجار الحروب بل يمن المواطن البسيط الذي يريد دولة تحميه وراتبا يحفظ كرامته وتعليما وصحة وأمنا وعدالة


لقد ترك لنا المقالح قصيدة ليست مجرد شعر بل شهادة ألم على وطن كان يحلم به ووطن آخر صنعته الصراعات والمؤلم أن لعنة السياسيين وتجار الحروب لم تتوقف وأن اليمن ما زال يدفع ثمن صراعات لا علاقة للمواطن بها


ولعل أكثر ما يوجع في كلمات المقالح ذلك الشعور القاسي بالغربة عن وطن يفترض أن يكون موضع فخر واعتزاز حتى تبدو عبارة «أنا ليس لي وطن أفاخر باسمه» وكأنها تختصر حال جيل كامل وجد نفسه يبحث عن وطن داخل وطنه


رحم الله عبدالعزيز المقالح الذي كتب وجع اليمن بلغة الشاعر وحسرة المواطن واليوم ونحن نقرأ قصيدته ندرك أن بعض الشعر لا يشيخ لأن الوطن الذي كتب عنه لم يتعاف بعد