آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-02:38م

جنوبيتي لا يلغيها رفضي لمشاريع التقزيم: لماذا أرى وحدة اليمن مصلحةً حقيقية للجنوب؟

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - الساعة 10:34 ص
منصور بلعيدي


في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تشهدها الساحة اليمنية، يُحاول البعض اختزال "الوطنية" والانتماء المالي والجغرافي في خانة مواقف سياسية ضيقة، ومحاكمة كل من يتبنى خياراً مغايراً عبر التشكيك في هوائه وأصوله. غير أن الهوية والانتماء للأرض ليست صكاً تُوزعه الأطراف السياسية، ولا شرطاً يُرهن بالانسياق وراء موجات السائد.

من هذا المنطلق، يأتي التأكيد الجازم: إن رفض الانخراط في جوغة المشاريع الانفصالية أو التماهي مع الدعوات الداعية لتجزئة البلاد لا يعني بأي حال من الأحوال التنكر للهوية الجنوبية أو الانفصال عن قضايا أبنائها. فالجنوب ليس مجرد مساحة جغرافية، بل هو موطن الأهل والولد، والانتساب إليه مصدر فخر واعتزاز دائم.


غير أن الاختلاف الحقيقي لا يكمن في مدى الحب للجنوب أو الحرص على مصالح أبنائه، بل في كيفية قراءة هذه المصلحة وتحديد المسار الأضمن لمستقبلها:

*الوحدة كخيّار إستراتيجي:* تكمن مصلحة الجنوب العميقة والحقيقية في ترسيخ الشراكة مع الشمال ضمن إطار يمني جامع؛ وحدة متجاوزة للمصالح الفئوية والشخصية الضيقة، وتتسامى نحو "اليمن الكبير" الذي يرفض التقزيم والتفتيت.

*استقلالية القرار الوطني:*

إن المسار الجماعي المتزن هو الذي يحمي الإرادة الوطنية من الانجرار خلف أطماع ومشاريع خارجية تُدار بأدوات محلية، وتستغل الأزمات لتحقيق غايات لا تخدم أبناء الأرض في الجنوب أو الشمال.

*حرية الرأي والتفكير المستقل:*

الانتماء للوطن يعني البحث عن مقومات بقائه وكرامته، لا الانقياد الأعمى لتوجهات قد تسوق المنطقة نحو صراعات عقيمة وتقسيمات لا نهاية لها.


إن القناعة الراسخة بأن المستقبل يُبنى بالاجتماع لا بالشتات، وبالتكامل لا بالتجزئة، هي موقف واعي يُعبر عن رؤية إستراتيجية للمصلحة الوطنية. ويبقى الحق مكفولاً لكل مواطن في التعبير عن قناعته والتزام الفكر الذي يراه خادماً لوطنه وأهله، بعيداً عن الوصاية السياسيّة والاتهامات المعلبة.