في اعتقادي ان اتفاق مكة لم يكن فقط اتفاق دفاعي بين ثلاث دول… ولكنه بمستوى تثبيت لتحالف الردع السعودي الباكستاني التركي الذي تم تشكله قبل أشهر ... إلا انه اليوم يمثل هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط يعتمد على القوى الإقليمية نفسها، بعد أن أثبتت الحروب الأخيرة أن الاعتماد الكامل على الخارج لم يعد كافياً، خاصة بعد انسحاب غطاء الحماية الأميركية وتراجع مستوى اليقين بالحماية الأميركية في المنطقة ومثلما أشرنا مسبقا في مقالتنا على صفحة عدن الغد صحافة واعلام بعنوان " المعركة لم تعد على الجغرافيا .. بل على يقين الحماية عدن الغد ٢٦ مايو ٢٠٢٦م
والى ذلك نرى شخصيا ان معضلة الاتفاق ببساطة بدرجة تحالف دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان وهو بذلك .. ويقوم على مبدأ
أي اعتداء على طرف يعتد اعتداء على الجميع
وهذا وحده كفيل بتحويل كل تهديد منفرد إلى مواجهة جماعية معقدة الحسابات
ومن هذا المدخل فان القراءة الأهم ليست في النص… بل في التوقيت... وهنا اعن بذلك ان
تصاعد ضربات الحوثيين واستهداف الطاقة والممرات البحرية
توتر ممتد مع إيران دون حسم عسكري
استنزاف واضح في منظومات الدفاع الجوي عالمياً
رغبة أميركية في تقليل كلفة الانخراط المباشر
كل ذلك خلق فراغاً… وهذا الاتفاق جاء ليملأه
كذا فان التحالف الثلاثي من منظور ستراتيجي عملي فانه يجمع
المال والعمق الاقتصادي السعودية
الصناعة العسكرية والتكنولوجيا تركيا
القوة البشرية والنووية باكستان وعليه فان
تركيبة بهذا الشكل لا تبحث عن حرب مفتوحة… بل عن رفع كلفة أي هجوم إلى حد الردع
وعليه فان اتفاق مكة وكما هو مصرح به إعلاميا يعتد رسمياً ليس موجهاً لأحد
وواقعياً هو موجه لكل من يختبر أمن المنطقة… دون تسمية مباشرة
لكن التحدي الأكبر يكمن في ان
المنطقة اليوم ليست ساحة واحدة… بل عدة جبهات متداخلة
اليمن، الخليج، البحر الأحمر، وحتى ما وراءها
وأي تحالف عسكري يدخل هذه البيئات المعقدة دون مسار سياسي موازٍ… قد يتحول من أداة ردع إلى أداة استنزاف
الى ذلك السياق يمكننا ايجازا بان اتفاق مكة لا يعلن حرباً…ولا يضمن سلاماً…
لكنه يرسل رسالة واضحة
زمن إدارة الأمن من خارج المنطقة يتراجع… وزمن إعادة تشكيله من داخلها قد بدأ
والاختبار الحقيقي لم يكون في التوقيع…بل في أول أزمة كبرى قد تجبر هذا التحالف على التحرك... الخ
تقديرنا للجميع