آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-08:36ص

استقالة الدكتور وضاح المحوري: انتصار للمسؤولية في وجه غياب الدولة

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - الساعة 04:32 م
عبدالرحيم المحوري


غادر الدكتور *وضاح المحوري* هرم التربية والتعليم في محافظة أبين طوعاً، وليس إقالة، وذلك بعد تقديمه استقالته. وهذه خطوة تُحسب له لا عليه، بعيداً عن تقييم السلبيات والإيجابيات التي رافقت فترة عمله، وفي ظل غياب شبه كامل للإمكانيات الحكومية، وتركها مكاتب التربية لتواجه مؤسساتها التعليمية مواجهة مؤلمة ومرهقة.

إن ضعف الإمكانيات، والغياب شبه الكلي للدولة، وتقصير السلطات المحلية في المحافظة سابقا عن دعم مكتب التربية، هي الأسباب الرئيسية التي كان من المفترض أن تدفع الدكتور وضاح لتقديم استقالته منذ زمن. لكنه رأى في ذلك هروباً من المسؤولية.

ورغم انتقادنا له سابقاً بسبب قبوله هذا المنصب في ظل تلك الظروف الاستثنائية، لأن الحقيقة تقول: إن أي مدير عام، مهما بلغت كفاءته وخبرته، محكوم بالفشل في ظل غياب الدعم المالي. فغياب المال هو الفشل بعينه لأي إدارة.


لا أظن أن مديراً عاماً لأي مكتب تربية في الجمهورية وفر الحقوق الكاملة لمعلميه، لأن هذه الأمور تعود بالأساس إلى الحكومة المركزية. وما تزال حتى اليوم كل المحافظات محرومة من حقوقها الأساسية، وما يتم صرفه ليس إلا حوافز تقدمها السلطات المحلية ممثلة بالمحافظين.

لذلك فإن الدكتور وضاح لا يتحمل معاناة المعلم، بقدر ما تتحملها الحكومة والسلطات المحلية المتعاقبة.


قد يستغرب البعض أن أكتب اليوم عن الدكتور وضاح، وأنا أكثر من انتقد أداءه أثناء عمله. وكان نقدي يتمحور حول منحه صلاحيات واسعة لمكاتب التربية في المديريات لإدارة العمل ميدانياً بعيداً عن تدخلات المكتب العام. وكان يرى في ذلك خطوة نحو "اللامركزية" في اتخاذ القرار. لكن هذه الصلاحيات استُغلت في بعض المديريات لعمليات فساد جرت بعيداً عن أعين المكتب العام.

مشكلة التربية والتعليم أنها تحتاج إلى قيادة من صلبها، من داخل وزارة التربية نفسها، وليس من وزارة التعليم العالي. لذلك لا غرابة أن نجد دكاترة معينين من وزارة التعليم العالي بعيدين عن واقع المدارس والمدارس الأهلية. وقد تعودوا على التخاطب مع المستويات العليا كما في الجامعات، فتكون علاقتهم أقوى مع الأنشطة النخبوية: المسابقات الفكرية للطلاب الأكثر تميزاً، والأنشطة، والمدارس النموذجية. وهذا دليل على تباعد المسافة بينهم وبين الواقع التعليمي اليومي.

في الأخير، غادر الدكتور وضاح المحوري بإرادته وقناعته، رغم محاولات السلطة المحلية ثنيه عن الاستقالة. وكنت شاهداً على محاولات لسحب استقالته دون جدوى.


ومع كل السلبيات والإيجابيات التي تواكب أي عمل إداري، يبقى الدكتور وضاح استثناءً فريداً بعد الوحدة المباركة. فقد أبعد الأقارب تماماً. لن تجد قريباً له ولو من الجد الرابع عشر استفاد من مركزه كمدير عام للتربية. بل كان أحرص الناس على إبعادهم حتى مع أحقيتهم، ليحطم بذلك نظام المحسوبية الذي عشش في النظام اليمني منذ قرون.

وإن لم يكن للدكتور وضاح منقبة سوى هذه، لكانت كافية لتكريمه.