عدن اليوم ليست المدينة التي نعرفها.
مدينة كانت تنام على صوت البحر، أصبحت تسهر على صوت المولدات.
مدينة كانت تفتح أبوابها للعالم، أصبحت تغلقها في وجه أبنائها من شدة الحر والظلام.
نسأل كل يوم....
لماذا كل هذه الأزمات في عدن؟ إلى متى؟
الكهرباء تهرب، والماء ينقطع، والرواتب تتأخر، والأسعار تحرق جيوب الناس.
طفل لا يستطيع المذاكرة. مريض في الطوارئ ينتظر كهرباء. موظف في يعد الأيام لراتب لا يكفي أسبوع.
الأزمة ليست أزمة كهرباء فقط. هي أزمة ثقة.
ثقة بين المواطن والدولة، بين القرار والتنفيذ، بين الوعد والواقع.
إلى متى؟
إلى متى ونحن نعالج الأزمات بمسكنات؟
إلى متى ونحن ننتظر حلولاً تأتي من الخارج بينما الحل يبدأ من الداخل؟
عدن لا تريد شفقة. عدن تريد إنصاف.
تريد إدارة واحدة، قرار واحد، خطة إنقاذ تبدأ بالطاقة وتستمر بالإنتاج.
تريد أن نعود مدينة تشتغل، تصدر، تبتكر، تضيء لليمن كله.
نعم الوضع صعب. نعم الجراح كثيرة.
ولكن عدن علمتنا درساً واحداً: أنها لا تموت.
عدن قامت بعد الاستعمار، وقامت بعد الحرب، وستقوم مرة أخرى.
لكن قيامها هذه المرة يحتاجنا كلنا.
يحتاج المسؤول الذي يخاف الله في الناس.
ويحتاج المثقف الذي يكتب. والفنان الذي يرسم. والشاب الذي لا يهاجر ويأس.
إلى متى يا عدن؟
الجواب ليس عند الغيب. الجواب عندنا.
عندما نقرر أن الألم كفاية، وأن الصبر تحول إلى عمل.
عدن تستحق أن نعيش فيها، لا أن نصبر عليها.