آخر تحديث :الأربعاء-12 أغسطس 2026-10:13م

الحوثي بين الجمهورية وولاية الفقيه: من يملك حق حكم اليمن؟

الأحد - 09 أغسطس 2026 - الساعة 03:44 م
د. هزم أحمد


اليمن... أولاً

لماذا لا يطلب الحوثي رئاسة اليمن من الشعب؟ لماذا لا يقدم مشروعه السياسي في حزب وبرنامج انتخابي، ويدخل صناديق الاقتراع، فإذا اختاره اليمنيون حكمهم، وإذا رفضوه قبل النتيجة؟ أليست هذه هي الجمهورية؟

السؤال الحقيقي ليس عن شخص الرئيس، بل عن طبيعة الدولة: هل اليمن جمهورية تستمد شرعيتها من إرادة المواطنين والدستور والقانون، أم دولة تختزل شرعيتها في جماعة مسلحة ترى لنفسها حقاً استثنائياً في الحكم؟ إن استبدال صندوق الاقتراع بالبندقية يجعلنا أمام سؤال واضح: من يملك حق حكم اليمن؟

ويجب أن تكون هذه القضية بعيدة عن التشنج المذهبي. فالزيدية اليمنية ليست ولاية الفقيه الإيرانية، ولا يجوز تحميل الزيديين مسؤولية المشروع الحوثي. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل تأثر الحركة الحوثية في مراحل تطورها بالخطاب الإيراني، وعلاقاتها السياسية والعسكرية الوثيقة بطهران. لذلك فالقضية ليست اتهام مذهب، وإنما مناقشة مشروع سياسي مسلح وتأثيراته على الدولة اليمنية.

كما يحق لليمني أن يسأل: لماذا يدفع اليمن ثمن صراعات إقليمية تتجاوز حدوده؟ وهل تحرير فلسطين، وهي قضية عادلة، يكون بتدمير اليمن وإفقار اليمنيين وتعطيل مؤسسات دولتهم؟ وهل مصلحة اليمن أن يتحول إلى ساحة صراع أو ورقة ضغط بين القوى الإقليمية والدولية؟

إن الدولة ليست جماعة، والجمهورية ليست شعاراً، والشرعية ليست بندقية، والطائفة ليست وطناً. والزيدي ليس بالضرورة حوثياً، كما أن خصوم الحوثي لا يمثلون كل اليمنيين. اليمن أكبر من هذه الثنائية، وأكبر من أي جماعة أو قوة إقليمية.

إن استعادة اليمن تبدأ باستعادة مفهوم الدولة: دولة يكون السلاح فيها بيد المؤسسات، والقانون فوق الجميع، والمواطنة متساوية، والجيش وطنياً، والقضاء مستقلاً، والسلطة قابلة للتداول عبر انتخابات حقيقية.

ولهذا نقول لجماعة الحوثي: إذا كنتم تريدون حكم اليمن باسم اليمنيين، فلماذا لا تتركون اليمنيين يختارونكم؟ لماذا السلاح والحرب؟ لماذا الخوف من الصندوق؟

إذا كان الشعب هو صاحب الحق في اختيار من يحكمه، فليكن الصندوق هو الحكم. أما إذا كانت البندقية هي الطريق إلى السلطة، فالقضية لم تعد خلافاً على رئيس الجمهورية، بل خلافاً على مفهوم الجمهورية نفسها.

اليمن أكبر من الحوثي، وأكبر من خصومه، وأكبر من إيران والسعودية والإمارات. اليمن وطن، وقرار اليمن يجب أن يكون يمنياً، وفي الجمهورية الحقيقية اليمنيون وحدهم هم من يقررون من يحكمهم.