الصواب في النسبة إلى اللغة، أن تقول: (لُغَوِيٌ) بضم اللام، و لا تقل: (لَغَوِيٌّ) بفتح اللام.
قال الجوهري في (الصحاح): و النسبة إليها (يعني اللغة) لُغَوِيٌّ، و لا تقل:لَغَوِيٌ.
و مثله قال ابن منظور في (لسان العرب)،
و نقل ذلك الزَّبيدي عن الجوهري في (التاج)، و وافقه، و قال نشوان الحميري في (شمس العلوم): و النسبة إليها: لُغَوِيٌّ، بضم اللام.
و نحو ذلك ذكر الهروي في (إسفار الفصيح)، و غيرهم.
و قال الصَّفَدِيُّ في تصحيح التصحيف): و يقولون: رجل لَغَوِيٌّ يعنون صاحبَ لغة. و الصواب: لُغَوِيٌّ صاحبُ لغة، و لُغيٌّ: منسوب إلى اللغة، فأما اللَّغَويُّ بالفتح، فهو كثير اللَّغا، و هو القبيح من القول، قال الراجز:
عن اللَّغَا و رَفَثِ التَّكَلُّمِ
قلتُ: أراد بذلك قولَ العَجّاج:
وَ رَبِّ أَسْرَابِ حَجِيْجٍ كُظَّمِ
عَنِ اللَّغَا و َرَفَثِ التَّكَلُّمِ
طُرْفَةٌ:
و من طريف ما حُكي في هذا الباب، ما ذكره العاملي في (الكشكول) قال: سأل بعض المغفلين إنساناً فاضلاً، قال: كيف تنسب إلى اللغة؟ فقال له: لُغَوِيٌّ، فقال له: أخطأتَ في ضم اللام!
و إنما الصحيح ما جاء في القرآن (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِيْنٌ).
قلتُ: هذا و الله الداء العضال، و لله در من قال:
و ما الداءُ إلَّا أن تعلم جاهلاً
و يزعم جهلاً أنه منك أعلمُ
و قد ذكر هذه الحكاية بلفظ آخر، أبو حيان التوحيدي في (البصائر)، و ذكر أن قائل هذا الجهل الكُبَّار، الذي هو أشد من المُرَار، رجل صوفي يعرف بأبي الفرج البغدادي.
و كذلك ذكرها بلفظ مختصر، الزمخشري المعتزلي في ربيعه.
و إنما اخترت لفظ العاملي و إن كان متأخراً، لحسن ديباجته، و ملاحة صياغته.
نَكْزَةٌ:
بعض الذين انتحلوا اللغة و ليسوا من أهلها، يصدق فيهم قول أبي الطيب الباخرزي في (دمية القصر)، و هو يترجم لأحدهم:
مؤدّب لُغَوِيٌ بطرح اللام، عنيتُ أنه غَوِيٌّ في مسالك الكلام.
قلتُ: و بذلك يكون الختام.