إيران لا تحتاج إلى رفع علمها فوق بغداد ولا إلى إنزال علم لبنان أو اليمن حتى تثبت نفوذها فالمشهد أخطر من الاحتلال التقليدي لأنها تدخل من أبواب الانقسام وتستثمر ضعف الدولة وتصنع داخل الدول العربية قوى سياسية وعسكرية تدافع عن مصالحها وتقاتل بالنيابة عنها
بغداد وبيروت وصنعاء أصبحت ساحات رئيسية للنفوذ الإيراني والسؤال هنا ليس فقط ماذا تفعل إيران بل أين الدولة العربية وكيف أصبح السلاح خارج مؤسسات الدولة أقوى من القانون وكيف أصبح الحزب والطائفة والميليشيا أقوى من مفهوم الوطن
المشكلة ليست في قوة إيران وحدها بل في ضعف العرب إيران بنت مشروعا واضحا واستثمرت في حلفائها لعقود بينما انشغل العرب بصراعاتهم الداخلية وسمحوا بفراغ سياسي وأمني استغلته طهران للتوسع
وفي اليمن تبدو الصورة أكثر قسوة فبلد عربي فقير ومدمر بالحرب تحول إلى ورقة في الصراع الإقليمي وأصبح موقعه عند باب المندب والبحر الأحمر جزءا من الحسابات الدولية والإقليمية
إيران ليست قوة خارقة لكنها تعرف كيف تستثمر الفراغ والفراغ العربي هو الوقود الحقيقي لهذا التمدد لذلك لا يكفي شتم إيران ولا رفع الشعارات بل المطلوب بناء دولة عربية قوية يكون فيها السلاح بيد الدولة والقرار بيد الوطن والقانون فوق الجميع
العرب لا يحتاجون إلى حرب مذهبية جديدة بل يحتاجون إلى مشروع دولة يعيد للعراق قراره وللبنان سيادته ولليمن استقلاله فالمواجهة الحقيقية مع النفوذ الإيراني تبدأ من بغداد وبيروت وصنعاء عندما تصبح الدولة أقوى من الميليشيا والقانون أقوى من السلاح والمواطنة أقوى من الطائفة
أيها العرب لم تعد المشكلة أن إيران تتمدد بل أن العرب ما زالوا يسألون ماذا يحدث والسؤال الحقيقي هو
متى يستعيد العرب دولهم