آخر تحديث :السبت-05 سبتمبر 2026-02:30م

طوفان التضليل لماذا ليست ناتو إسلامي

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - الساعة 09:47 م
امين الحاج


امين الحاج


في زمنٍ تكاثرت فيه التحالفات وتشابكت فيه المصالح، واختلط فيه الحابل بالنابل، بات من الواجب الوطني والديني أن نفرّق بين "التعاون" وبين "الالتزام"، وبين "الإطار السيادي" وبين "التبعية العسكرية". إن الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ليست انبعاثاً لـ "ناتو إسلامي" كما تروج بعض الأبواق، بل هي عودة إلى أصل العلاقات بين الدول: التعاون على قاعدة السيادة والندية والمصلحة المشتركة. هذه الاتفاقية لا تصادر قرار الشعوب، ولا تجر الأمة إلى حروب بالوكالة، ولا تضع رقابنا تحت مادة جامدة كالمادة الخامسة للناتو.


إنها إطار للتدريب والصناعة وتبادل الخبرات ورفع الجاهزية أي أنها تبني القوة ولا تستهلكها. ومن الخطر الاستراتيجي أن نسمح للخصم بوصمها بأنها "حلف إسلامي" لنمنحه بذلك الذريعة لعسكرة المنطقة وتفعيل عقيدة "المحيط".


فالحق أبلج، والفرق بين الاتفاقية والحلف فرقٌ بين من يملك قراره، ومن يُملّى عليه. وهذا التوضيح يأتي ليضع النقاط على الحروف، وليحصن وعي الأمة ضد التضليل.


قانونياً الناتو ملزم قانونياً بموجب معاهدة واشنطن 1949 أما اتفاقية الرياض-أنقرة-إسلام آباد فهي "مذكرة تفاهم" أو "إطار تعاون" غير ملزم بالتدخل التلقائي. القرار السيادي محفوظ لكل دولة حسب دستورها وبرلمانها.


استراتيجياً الحلف يفرض "وحدة ساحة". أما التعاون فيسمح "بتعدد الساحات". أي أن باكستان قد ترد في كشمير والسعودية في البحر الأحمر، وتركيا في المتوسط، دون أن يُجرّ البقية تلقائياً.


سياسياً وإعلامياً:كلمة "ناتو إسلامي" هي هدية مجانية لإسرائيل لتفعيل "استراتيجية المحيط" التي تقوم على تحالفات مع دول غير عربية لمحاصرة العرب. لا نعطيهم الذريعة بأيدينا.الفرق بين "الحلف" و "الاتفاق" كالفرق بين "السلاسل" و "الجسور". الأول يقيد، والثاني يربط. فلنختر الجسور.


وفي الختام إن الأمة العربية لا تحتاج إلى أحلاف تُستدرج بها إلى ميادين لا ناقة لنا فيها ولا جمل، بل تحتاج إلى اتفاقيات تعاون تحفظ سيادتها وتصون دماء أبنائها فالاتفاق السعودي التركي الباكستاني هو نموذج للعمل العقلاني نتعاون في السلم، ونقرر في الحرب، ولا أحد يفرض علينا الموت. إن وصم هذا الإطار بأنه "ناتو إسلامي" هو فخ إعلامي وقانوني، أول المستفيدين منه كيان الاحتلال، ليمدد تحالفاته تحت شعار "الخطر الإسلامي المزعوم" لذلك واجبنا اليوم هوحماية هذا الإطار من التهوين ومن التهويل معاً. نريده تعاوناً قوياً، لا حلفاً مستباحاً لأن القوة الحقيقية ليست في توقيع على ورقة تجرك للحرب، بل في بناء قدراتك لتمنع الحرب التاريخ يعلمنا أن الأحلاف الجامدة كسرت ظهور أصحابها، بينما التعاون المرن هو الذي صمد. فليعلم القاصي والداني هذا تعاون دفاعي سيادي... وليس حلفاً عسكرياً تلقائياً.