آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-08:36ص

إلى هنا وكفى... إقصاءً وتهميشاً لقبيلة "ال محوري"

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - الساعة 07:27 م
عبدالرحيم المحوري


قبيلة عتيدة، ذات شكيمة لا تعرف الخضوع. قدمت للوطن تضحيات جسام لا يقارن بها أحد. ومع ذلك هُمّشت وأُقصيت. وتصدر المشهد آخرون يدّعون "الثورة والنضال" في كل المراحل والمنعطفات، وليس لديهم عُشر ما قدمه رجال هذه القبيلة.مستغلين الإعلام والظهور وكتابة مدونات مزيفة وشهادات تُفصّل على المقاس.*

*أما رجال هذه القبيلة فترفعوا عن المنّ على الوطن بما قدموه، فكان جزاؤهم أن زُيف تاريخهم وطُمس عمداً... لأن تاريخهم وحده يفضح الزيف.*


*منذ الاستقلال.. عطاء بلا ضجيج*منذ الاستقلال وهم يقدمون التضحيات دون منّة. وهذا هو "عيبهم" الذي أبعدهم عن الأضواء في كل المراحل. تركوا الساحة لمن يجيد فنون التسلق والظهور، ليصدّروا لنا مشاهد لا قيمة لها مقارنةً بصنيع رجال هذه القبيلة العتيدة التي لا تعرف النكوص*


*إن قلنا إن التاريخ يبدأ من مقاومة الاستعمار فقد ظلمناها كثيراً. فالكل يعلم أنها القبيلة التي عرفت بالتمرد حتى في زمن السلطنات. قبيلة لا تعرف الخضوع. لذلك ظلت محارَبة بعمد وقصد في رواية التاريخ، على يد كُتّاب تمرسوا على النفاق والكذب وتزوير الحقائق.*


*أي "ثوار" نقرأ عنهم اليوم؟ بطولاتهم تبدو عادية أمام صناديد هذه القبيلة. في زمن "صورني وأنا حامل سلاحي" وتسابق الألقاب والزعامات الفارغة، كان رجال هذه القبيلة يصنعون المجد بالدم لا بالكاميرا.*


*يا من تجاهل تسمياتهم في مرافق وشوارع الدولة. هل تعلمون؟*

*من هذه القبيلة من قتل عشرات من جنود الاحتلال. ومنها من قتل قادة وجنرالات. ومنها من طلبه جمال عبدالناصر شخصياً. ومنها من كانوا قادة أكتوبر بشهادة صحيفة "14 أكتوبر" الرسمية.*


*أين أنتم من الذين أسالوا دم المحتل في بداية احتلاله؟*

*وقعة "العَلَم"في عهد السلطان أحمد بن حسين بن المكسر.*قبل أن يكون "عَلَماً" لم يكن عَلَماً إلا عندما تُعلم بالدم. صار علامة بدم رئيس حامية الاحتلال.*

*واقعة أكدها كبار رجال دولة آل فضل، ثم طُمست من كل الأرشيفات. هكذا دأب من يكتب التاريخ الأبيني: يطمس مآثر هؤلاء، لأن لديهم من الوقائع والمآثر ما لا يمكن أن تجده في مكان آخر.*


*منذ مقاومة الاحتلال البريطاني وهم في مقدمة الصفوف. ليس بالعشرات بل بالمئات. قُتلوا، سُجنوا، قُصفت قراهم وخُربت مخازن معيشتهم. ومع ذلك أوجعوا المحتل، ولم يسلم منهم جنرالاته.*


*إنهم "المحور الصميل"الذي يكسر كل ظالم خارج عن الطريق السوي. هكذا خُلقوا: أنفة وعزة ومروءة ونجدة للملهوف وحماية للجار.اسأل التاريخ عنهم بعيداً عن التزييف.*


*عندما خرج الاستعمار ودخل زمن التعليم، كانوا الأكثر تعليماً.*

*لم يخرج المحتل إلا وفيهم من أكمل الدراسات خارج اليمن.*

*نبت الذكاء فيهم منبتاً. ولولا التهميش لكانوا هم رجال الدولة بالكفاءة، لا بالوساطة ولا بشهائد تُشترى ورتب تُمنح بالحزب والمال والعقول فارغة*


*كفى تهميشاً لهؤلاء الذين سالت دماؤهم اليوم في:*

*عدن ويافع ولحج والمخاء وزنجبار وخنفر وشقرة ومودية ولودر والمحفد والوضيع وأحور وغيرها.*

*هؤلاء تعرفهم ميادين البطولة كما تعرفهم ميادين العلم التي حرموا منها بالإقصاء.*


*إن كانت المناصب تُعطى بالتضحيات فهم الأكثر تضحية دون مقابل.*

*وإن كانت بالعلم فهم أهله رغم الفقر والإبعاد*


*إلى هنا وكفى.*

اسمهم *الصميل* *وأقدامهم *الشموخ*. *مآثرهم لو رُويت لكانت مناهج تُدرس في الإباء والأصالة.*


*يكفي عقود من الفقر والعوز لمحاولة كسر كبريائهم. ولكن لم ولن ينكسر. سيظلون واقفين بأجساد أنهكها التعب لكنها لا تسقط ولا تنكسر. شامخة رغم كل شيء.*


*يا هؤلاء كفى.*

*ثروة المال تنتقل بين بائع ومشتري ودلال. أما ثروة الرجال فلا تُباع ولا تُشترى. هي قيمة الوطن الحقيقية عند اشتداد المحن.*


*وإن لم تعجبكم أجسادهم النحيلة البعيدة عن التجميل، فهؤلاء صخور الجبال الصماء.*

*لا كروش ولا مكياج للعرض... بل أسنة كأسنة الرماح. رغم نحافتها لكنها تميت عند الطعان.*


*هؤلاء إن غابوا غاب الحد والجد.*

*ومن عاداهم عادى المبادئ والقيم.*

*ومن حاربهم انكسر ولو بعد حين.*

*لأن *النصر منقوش في صدورهم كوسام يحملونه رغم كل التهميش والإقصاء.*