بقلم/ احمدامين ألمقطري
في كل مجتمع وفي مختلف بيئات العمل يبقى أصحاب المبادئ والآراء الثابتة والخصومة الشريفة هم الركيزة الحيقية لأي إصلاح او نجاح فهؤلاء لايغيرون مواقفهم تبعاً للأشخاص ولا يبدلون قناعتهم تبعاً للمصالح وانما يجعلون المصلحة العامة فوق كل اعتبار ويقولون كلمة الحق بأدب واحترام سواء وافقت أهواء الآخرين ام خالفتها .
لكن المؤسف أن هذه الفئة أصبحت اقل حضوراً مماكانت عليه في السابق بينما برزت في المقابل فئة تربط مواقفها بمصالحها الشخصية . فتراها تكثر من المدح والإشادة بامسؤول مادام في منصبه وتظهر الولاء والدعم لتحقيق مكاسب أو امتيازات ، فإذا غادر موقعه او فقد نفوذه انقلبت عليه وتحولت كلمات الثناء إلى عبارات انتقاد قاسية بل وربما امتزجت بالشماتة والتقليل من شأنه وكأن المواقف كانت تبنى على الأشخاص لا على المبادئ
إن هذه السلوكيات لاتسي إلى المسؤول وحده بل تسي قبل ذلك إلى أخلاقيات العمل العام وتضعف الثقة بين العاملين وترسخ ثقافه النفاق الإداري والمصلحة الضيقة على حساب المصلحة العامة .
والإختلاف مع المسؤول أو إِنتقاد قراراته حق مشروع بل هو أمر مطلوب إذا كان هدفه التصحيح والإصلاح . غير أن هذا النقد ينبغي أن يكون قائماً على الموضوعية والإحترام وأن يظل ثابتاً في معاييره فلا يتحول إلى مدح مبالغ فيه عند القوة ولا إلى إساءة أو شماتة عند زوال المنصب .
ولعل أكثر ما تحتاجه مؤسساتنا اليوم هو ترسيخ ثقافة المبدأ قبل المصلحة وأن يكون الإنسان صادقاً مع نفسه ثابتاً على قناعته لايغير مواقفه بتغير أصحاب المناصب ولايجعل مصالحه الشخصية هي البوصلة التي تحدد آرائه .
فالمناصب زائلة أما الأخلاق والمبادئ فهي التي تبقى وهي المعيار الحقيقي الذي يُقاس به الرجال . ومن كان صاحب مبدأ فإن إحترام الناس له لا يرتبط بمنصب يشغله بل بقيم حملها ومواقف حافظ عليها وكلمة حق قالها في وقت الرضا كما قالها في وقت الإختلاف .
إن أوطاننا ومؤوسساتنا لاتحتاج إلى المصفقين بقدر حاجتها إلى أصحاب الضمير الحي الذين ينصحون بإخلاص ويؤيدون الصواب مهما كان قائله ويرفضون الخطأ مهما كان صاحبه ، لأن المصلحة العامة يجب أن تظل دائماً فوق كل مصلحة شخصية وفوق كل ولاء مؤقت .