حين تتخلى الدولة عن مسؤوليتها في توفير التعليم وتترك هذا الحق الأساسي رهينة للمصالح التجارية فإن النتيجة لا تكون نظاما تعليميا بل منظومة تستنزف المواطنين وتثقل كاهلهم بالأعباء ومن هذا المنطلق أرى أن المشكلة في اليمن لم تعد مجرد أزمة تعليم بل أصبحت أزمة مافيا تتاجر بالتعليم وتحول رسالة بناء الإنسان إلى وسيلة لتحقيق الأرباح
التعليم ليس سلعة تباع وتشترى بل رسالة وطنية وإنسانية ومسؤولية تقع على عاتق الدولة قبل أي طرف آخر وعندما يصبح الحصول على مقعد دراسي مرهونا بالرسوم الباهظة والنفقات المتزايدة يفقد التعليم جوهره ويتحول من حق تكفله الدولة لجميع المواطنين إلى امتياز لا يناله إلا من يملك القدرة على الدفع
إن استمرار هذا الواقع يوسع الفجوة بين أبناء المجتمع ويحرم آلاف الأطفال والشباب من فرصهم في التعلم ويضعف مستقبل الوطن الذي لا يمكن أن ينهض دون تعليم قوي وعادل
إن استعادة الدولة لدورها في قيادة القطاع التعليمي وتمويله والإشراف عليه لم تعد خيارا بل ضرورة وطنية ملحة لضمان تعليم يحقق العدالة ويحفظ كرامة المواطن ويعيد للتعليم رسالته الحقيقية بوصفه الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وصناعة مستقبل اليمن