يُحكى أن طريقًا كان يسلكه الناس كل صباح، وفي منتصفه استقرت صخرة كبيرة، لم تكن ضخمة إلى الحد الذي يستحيل تحريكها، لكنها كانت كبيرة بما يكفي ليضطر كل من يمر أن يلتف حولها.
ومع مرور الأيام، أصبحت الصخرة جزءًا من الطريق.
كان كل من يمر يلتف حولها، ثم يواصل طريقه وهو يقول: لا بد أن يأتي يوم ويزيلها أحد.
وهكذا مضت الأيام، حتى جاء صباح مختلف.
توقف شاب أمام الصخرة.
نظر إليها قليلًا...
ثم وضع يديه عليها وبدأ يدفع.
تراجع مرة.
وتعب مرة.
وكاد يستسلم.
لكن شيئًا في داخله كان يردد: جرّب مرة أخرى.
عاد...
ودفع بكل ما يستطيع من قوة.
فتحركت الصخرة قليلًا...
ثم قليلًا...
حتى خرجت من الطريق.
جلس يلتقط أنفاسه، وبينما كان يمسح العرق عن جبينه، لفت انتباهه شيءٌ صغير في الموضع الذي أزيحت عنه الصخرة.
اقترب منه، فإذا هي قطعة خشب قديمة، كُتبت عليها كلمات قليلة، لكنها كانت أثقل من الصخرة نفسها:
"شكرًا لك... لقد كنت أول من بحث عن الحل، بدلًا من البحث عن المبررات."
وتحتها سطرٌ أخير يقول:
"فالطريق كان ينتظر شخصًا يبدأ."
ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، ثم واصل طريقه، وقد أدرك أن أعظم الطرق لا تنتظر الأقوياء، بل تنتظر المبادرين.
أحببت هذه الحكاية، ليس لأنها تتحدث عن صخرة.
بل لأنها تتحدث عن حياتنا.
كم مرة رأينا مشكلة، وتحدثنا عنها طويلًا...
وانتظرنا أن يحلها شخص آخر؟
في الأسرة...
وفي الجامعة...
وفي المدرسة...
وفي العمل...
وفي المجتمع...
وفي الوطن أيضًا.
كثيرًا ما نشكو...
ونقترح...
وننتقد...
لكننا نادرًا ما نسأل أنفسنا سؤالًا بسيطًا:
ماذا أستطيع أن أفعل أنا؟
ليس مطلوبًا من أحد أن يحمل العالم كله على كتفيه.
لكن من الجميل ألا يمر بجوار حجر يستطيع إبعاده، ثم يتركه لأنه ظن أن المسؤولية تخص غيره.
فالحياة لا تتغير دائمًا بالمشروعات العملاقة.
بل تبدأ غالبًا بمبادرة صغيرة...
وبإنسان قال لنفسه:
"سأفعل ما أستطيع."
هكذا تُبنى البيوت.
وهكذا تتطور المؤسسات.
وهكذا تنهض المجتمعات.
ليس لأن الجميع كانوا أقوياء...
بل لأن أحدهم قرر أن يبدأ.
ولهذا...
ليست المشكلة الحقيقية في وجود الصخور.
فالطرقات لا تخلو منها.
المشكلة أن يمر الجميع بجوارها...
وكل واحد يظن أن إزاحتها مسؤولية شخص آخر.
فإذا استطعت اليوم أن تجعل طريق إنسان أسهل...
أو أن تفتح بابًا لغيرك...
أو أن تحل مشكلة صغيرة كنت قادرًا على حلها...
فلا تؤجل.
فأنت لا تعرف كم إنسانًا سيمر غدًا من الطريق الذي مهدته اليوم.
وقد لا يتذكر الناس من اشتكى من الصخرة...
لكنهم سيتذكرون طويلًا...
ذلك الذي أزاحها... ومضى بصمت.