آخر تحديث :الثلاثاء-04 أغسطس 2026-12:05ص

مدير أمن أبين الجديد .. هل ينجح حيث تعثّر السابقون؟

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 08:32 م
مدين مقباس


تُعد محافظة أبين من أكثر المحافظات تعقيدًا من الناحية الأمنية، بحكم موقعها الجغرافي الذي يتوسط المحافظات الشرقية ومحافظة عدن، فضلًا عن أن أجزاءً منها تقع في مرمى نيران جماعة الحوثي المتمركزة في مديرية مكيراس وقمم جبال الكور وعقبة ثرة. كما أن طبيعتها الجبلية الوعرة جعلت من بعض مناطقها ملاذًا للتنظيمات الإرهابية، الأمر الذي ضاعف من حجم التحديات الأمنية على مدى السنوات الماضية.


ولهذا، فإن تحقيق استقرار أمني شامل في أبين ليس مهمة سهلة، ولا يمكن اختزاله في تغيير شخص مدير الأمن، بل يتطلب معالجة جملة من الاختلالات البنيوية، وفي مقدمتها توحيد القرار الأمني، وإعادة تأهيل المؤسسة الأمنية، ورفع كفاءة منتسبيها، وترسيخ مبدأ أن حماية الأمن وسيادة القانون هي الأولوية القصوى.


القيادة الأمنية الجديدة برئاسة مدير الأمن المعيّن حديثًا عميد ركن دكتور قاسم الهارش تواجه تحديات كبيرة ومتشعبة، وهي تحديات عجز عن تجاوزها من سبقوه. ومع ذلك، يسود الشارع الأبيني قدر من التفاؤل بأن تشهد المرحلة المقبلة نقلة نوعية في الأداء الأمني، تقوم على إنهاء حالة الارتباك والعشوائية، والاستفادة من الكفاءات الأمنية المؤهلة التي همّشت خلال السنوات الماضية، وإعادتها إلى مواقعها الطبيعية للإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار.


كما أن نجاح القيادة الجديدة مرهون بإعادة الاعتبار لرجل الأمن، وتفعيل مؤسسات إنفاذ القانون، وتطبيق النظام على الجميع دون استثناء، بعيدًا عن المحسوبية والانتقائية. فسيادة القانون، والمساواة أمامه، هما الأساس الذي يُبنى عليه أي استقرار حقيقي، وأي نجاح أمني مستدام في محافظة بحجم وتعقيدات أبين.


ويبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح القيادة الجديدة في تحويل هذا التفاؤل إلى واقع ملموس، أم أن التحديات المتراكمة ستبقى أقوى من أي جهود فردية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.