قراءة في زمن الابتذال ، تشهد مجتمعاتنا اليوم تراجعًا حادًا في القيم والأخلاق والأذواق العامة ، حتى انقلبت الموازين وأصبح للصوت الأجوف صداه ، وللتصرف الأحمق جمهور يصفق له .
إن "صناعة التافهين" لم تعد مجرد ظاهرة عابرة ، بل تحولت إلى ظاهرة رائجة تُغذى وتُطلب لذاتها في هذه المرحلة المعقدة ، وسط إقبال جماهيري غريب يُثير التساؤل والحرقة .
ومما يبعث على الأسف ، أن أولئك الذين كانوا يُصنفون في هامش المجتمع لبؤس طرحهم ، صاروا اليوم يُتخذون قدوة ويُشار إليهم بالبنان ، ويتحركون كسفراء للابتذال والارتزاق السياسي والإعلامي ، يتنقلون بين وولاءات وتكليفات مشبوهة .
إن الموضوع يتجاوز مجرد "صدفة رقمية" ، فهناك منظومات وإرادات تُقاد من الخلف لتلميع هؤلاء ، وتصديرهم للواجهة المحلية والإقليمية بتمويل سخي ، الهدف من ذلك واضح ومؤلم وهو تسطيح وعي الشعوب ، وإعادة تشكيل المشهد العام ، وإعطاء انطباع للعالم الخارجي بأن هذا الابتذال هو النموذج الفكري السائد ، وأن المجتمع لا ينجب إلا هكذا نماذج .
لن يتمكن التافه من اعتلاء المنصة إلا إذا قدمت له الجماهير كرسي البطولة ، فالشعب هو المحرك الأول وهو المسؤول عن استرداد قيمة الفكر والعقل من أيدي عبث العابثين .