آخر تحديث :الثلاثاء-04 أغسطس 2026-12:05ص

تعديل دستوري.. وقيادة جديدة

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 02:19 م
صالح الجبواني


بعد سنوات من تجربة مجلس القيادة الرئاسي، لم يعد السؤال فقط: من أخفق؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل كانت الصيغة نفسها قادرة على إنتاج قيادة لدولة بحجم التحديات التي يواجهها اليمن؟


لقد أثبتت التجربة أن الدولة لا تُدار بتعدد مراكز القرار دون مرجعية واضحة. فما كان يُفترض أن يكون قيادة جماعية لإنقاذ البلاد، تحول في كثير من الأحيان إلى إدارة للخلافات والتوازنات، بينما كان اليمنيون يواجهون الانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات، واتساع دائرة الفقر والمعاناة.


المشكلة لم تعد في الأشخاص فقط، بل في بنية القيادة نفسها، فحين تتوزع المسؤولية بين أطراف متعددة، يصبح القرار أكثر بطئاً، والمحاسبة أكثر غموضاً، وتتحول الدولة إلى ساحة لتوازن المصالح بدل أن تكون مشروعاً وطنياً جامعاً.


ولهذا فإن الحاجة اليوم أصبحت ملحّة إلى إجراء تعديل دستوري ينهي هذه الصيغة الاستثنائية، ويؤسس لمجلس رئاسة مصغر يتكوّن من رئيس ونائبين، بصلاحيات واضحة ومسؤوليات محددة، بحيث يعرف اليمنيون من يقرر، ومن يُحاسب، ومن يتحمل مسؤولية إنقاذ الدولة.


لكن الإصلاح الحقيقي لا يكون بتغيير الشكل فقط، بل بفتح صفحة جديدة بقيادة جديدة تحمل مشروعاً مختلفاً، ولا تعيد إنتاج التجربة التي أثبتت عجزها. فاليمن يحتاج إلى قيادات تستمد شرعيتها من الكفاءة والقدرة على الإنجاز، لا من التسويات المؤقتة.


إن مجلس رئاسة يقوده رجل دولة مخضرم بحجم الرئيس علي ناصر محمد، ويعاونه نائبان يمتلكان الخبرة السياسية مثل الدكتور أحمد عبيد بن دغر والأستاذ محمد علي أبولحوم، إلى جانب إعادة تشكيل هيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب بقيادة الأستاذ عبدالعزيز جباري بما يمكّن المؤسسة التشريعية من أداء دورها الحقيقي في الرقابة والمحاسبة، يمكن أن يشكل نقطة تحول تخرج اليمن من دائرة الاستنزاف وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة. فحين تجتمع الخبرة السياسية مع الرؤية الوطنية، تصبح استعادة الدولة مشروعاً قابلاً للتحقق لا حلماً مؤجلًا، ويخرج السلام من مربع المناورات السياسية وأختبار النوايا إلى المحك العملي.


إن هذا المقترح لا يأتي انتقاصاً من أحد، فأعضاء مجلس القيادة الحالي تربطني بعدد منهم علاقات صداقة وتقدير، لكن الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا تفرض مراجعة التجربة وتقديم المصلحة الوطنية على الاعتبارات الشخصية. لقد أخذت هذه القيادة فرصتها، وحان الوقت لفتح الباب أمام قيادة جديدة ورؤية مختلفة قادرة على التعامل مع تحديات المرحلة المقبلة


وللمملكة العربية السعودية نقول: إن دعم اليمن لا يكون بالإبقاء على معادلات أثبتت عجزها، بل بمساندة مشروع يعيد بناء الدولة ويمنح اليمنيين قيادة قادرة على حمل مسؤوليات المرحلة. فاليمن المستقر والقوي ليس عبئاً على جواره، بل مصلحة مشتركة وأمن للمنطقة كلها.

وللعلم أن الحوثي سعيد بالصيغة الحالية للقيادة لأن قوته في ضعف الشرعية وتفككها وتناقض مشاريع أعضائها.


الدول لا تُبنى بكثرة الطاولات ولا بتعدد المقاعد، بل بوضوح القرار، وقوة المؤسسات، وقيادة تعرف أن مسؤوليتها الأولى هي إنقاذ الوطن.


اليمن لا يحتاج إلى مزيد من توزيع المسؤولية حتى تضيع، بل إلى قيادة تجمع الإرادة والرؤية والشجاعة لتعيد للدولة معناها، ولليمنيين ثقتهم بأن المستقبل ما زال ممكناً.