آخر تحديث :الإثنين-24 أغسطس 2026-11:02م

وجوه مطاطية

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 10:29 ص
محمد عبدالله الموس


معذرة للقارئ الكريم على استخدام وصف (وجوه مطاطية) لكن هذا هو اقل الاوصاف سؤاً للوجوه التي لا تعرف حمرة الخجل ولا يندى لها جبين.


كل الحكومات السابقة لم تتجرأ على تحميل الناس اعباء جديدة لانها تعرف ان أجور الناس فقدت اكثر من ٨٠% من قدرتها الشرائية بفعل التضخم التي صنعته تلك الحكومات، وهم يعلمون ان الحد الادنى للأجور اقل كثيرا من ثمن وجبة غداء على الموائد العامرة لمعالي أحدهم.


اتحفتنا وزارة الكهرباء هذا الشهر بملصق ورقي على فاتورة الكهرباء يحذر الناس بقطع الخدمة اذا لم يتم السداد وهذا الاجراء لا يمكن ان يتم الا من وجوه لا تستحي، فما يستلمه الناس من فتات اجور لا يكفي لسد رمق المعيشة لأسرة صغيرة ناهيك عن باقي متطلبات الحياة.


ولأن الشيء بالشيء يذكر فقد طلب الاخ عيدروس الزبيدي، عندما كان محافظا لعدن، طلب من الرئيس هادي، رحمه الله، اعفاء سكان عدن من مخلفات الكهرباء الماضية بحيث يمكن الطلب من الناس تسديد الفواتير.


كانت الاجور آنذاك لم تفقد قيمتها كما هو الحال الآن، فرد عليه الرئيس بأن هذه الميزة لعدن ستجعل باقي المحافظات تطلب نفس الحق وتلك موارد عامة يجب ان تخضع لطلب الحكومة وموافقة البرلمان، فاقتنع المحافظ برأي الرئيس وبقي الحال هكذا على امل ان يتم اصلاح سلّم الأجور او تأتي سلطة (بوجوه مطاطية) تتسلط على رقاب الناس.


عندما كانت الكهرباء تفصل لساعتين مقابل اربع ساعات تشغيل كنا نصرخ، وكانت الناس تقفل الشوارع وكان الاخ مجيب الشعبي ينزل الى المنتديات يشرح مشاكل الكهرباء ويتقبل انتقادات جارحة لكن الناس كانت تفهم الحالة وتنتظر الحلول، فماذا تقولون عن الحال اليوم يا حكومة؟.


اذا كنتم تريدون الاصلاح فعلا ابدأوا من اعلى السلم لا من الاسفل، تخلوا عن رواتبكم بالعملات الصعبة انتم وحواشيكم ونازحيكم وعودوا الى الارض والى سلّم الاجور الذي يسري على كل الناس، هذا خيار، اما الخيار الآخر فاعلنوا عمن يقبضون بالعملات الاجنبية وخذوا فوائض اجورهم لاعانة فقراء الموظفين، وسكان الجنوب المتقاعدون قسرا وتغطية نفقات ساعتي الكهرباء التي تهددون بقطعها.


من منكم سيتجرأ ويتخلى عن الوجه المطاطي ويعلق الجرس؟.


عدن

٣ اغسطس ٢٠٢٦م