آخر تحديث :الأربعاء-16 سبتمبر 2026-12:18م

وها أنا أعود إليها شيخا يحصل العلم

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - الساعة 01:48 ص
د. عوض احمد العلقمي


ما زالت قبلة حبي ، وشاغلة فكري ، ومعشوقة قلمي ، أجل كيف لا ؟ وقد كنت الحضن الدافئ ، والملاذ الآمن ؛ إذ لجأت إليك ، وأنا طفل يرجو النجاة من الموت ، فكنت خير مستقبل ومعين ، تتلمذت على أيدي معلميك الأقحاح ، ونهلت مبادئ الرسم والقراءة من مدارسك الجميلة .


عدت إليك ، وأنا شاب جامح يحمل راية الثأر ، فكنت السند والمدد ، أمددتيني بالزاد والراحلة ، ركضت في أزقتك الأثرية ، التي مازالت تحتفظ بعبق الماضي الجميل ، وتسلقت أسوارك التي جمعت بين الفنون السبئية والحميرية والحضرمية والفاطمية والأيوبية ، أخفتني وديانها ، وتسللت في غاباتها ، تموهت بأشجارها ، وسترتني جبالها وصخورها ، ارتويت من مياهها ، وعذب ينابيعها .


وها أنا أعود إليها ، وأنا شيخ يحصل العلم ، علمني جمالها كيف أحسن توصيف الجمال ؟ وألهمتني جبالها الشامخة كيف أسمو بسموها ؟ وكيف أعلو بعلوها ؟ وكيف أحاكيها بالشموخ والعنفوان والكبرياء ؟ تلك هي واسطة العقد ، وزهرة المدائن ، وأم الثقافة والمعرفة ، بل هي من تمنح العز من تشاء ، وتنزعه ممن تشاء .