آخر تحديث :الأحد-02 أغسطس 2026-11:49م

«المهاجرون»... إلى أين؟

الأحد - 02 أغسطس 2026 - الساعة 09:14 ص
سمير عطا الله


خطف المشهد في سبتة الصورة من كل العالم. جزيرة تخرج من نفسها ثم تعود في يوم واحد. لفترة بدا أن الجحيم يمكن أن يكون ماءً أيضاً.

إنهم المهاجرون ! الطائفة التي تريد الحياة في الجوار الأوروبي ورخائه وضماناته، ومن أجل ذلك تقفز إلى البحر بالآلاف، كل يوم كل ساعة، في قوارب مطاطية مهددة بالغرق كل لحظة. وأوروبا خائفة. خائفة على مستواها المعيشي وعلى أمنها وعلى مستقبلها السياسي والاجتماعي برمته.

و المهاجرون ليسوا قضية أوروبية فقط. إنهم في الولايات المتحدة قضية دونالد ترمب الأولى. ويلقون معاملة شديدة الخشونة وتقوم في صفوفهم مآسٍ عائلية كثيرة. لكن ترمب لا يبدي أي مهادنة. ولا أحد يناقشه في أخطار الهجرة على هوية أميركا التي تنوعت مع السنين. لكن الاعتراض هو على الأساليب. ولا يبدو أنه مستعد لأي تهاون في هذه القضية المقدسة .

في الماضي كانت أميركا بلاد المهاجرين. يأتيها الناس من أنحاء الأرض فيتركون خلفهم لغاتهم وعاداتهم ويصبحون أميركيين. لكن الأعداد فاقت المعقول وأصبحت أميركا الإسبانية تقريباً في حجم الأنجلوسكسونية . وهذا ما يفسر الذعر الذي يتحدث عنه ترمب كل الوقت.

يتهيأ لي أن أوروبا مقبلة على خلافات حادة فيما بينها حول المسألة، وربما على انشقاقات كبرى. وقد يظهر ذلك في ذروة حدته في الانتخابات الفرنسية المقبلة، حيث الامتحان الأهم لعودة اليمين إلى السلطة. كان المشهد في سبتة مذهلاً ومثيراً. لكن المثير أيضاً كان سرعة الحل في مواجهة مشكلة في هذا الحجم وهذا التفاجؤ. لعله تداعي أهل الجزر.