عماد السقاف
أثار قرار تعيين الأستاذة أفراح الزوبة وزيرة للخارجية جدلاً واسعا إذ شكك البعض في كفاءتها لمجرد كونها امرأة بينما ذهب آخرون للتفتيش في مواقفها السابقة وتحليل مجتزا لرأيها في فعالية مدنية ركزت فيه على متانة الروابط الاجتماعية بين أبناء الشمال والجنوب بعيداً عن الانقسام السياسي حول الوحدة اليمنية واعتبروا ذلك خطراً على تطلعاتهم كما بادر فريق آخر إلى مهاجمة أول تصريح صحفي تحدثت فيه عن مساعي الحكومة للخيار السلمي دون اعتبار لطبيعة العمل الدبلوماسي التي لا تُقاس بمنطق ردود الأفعال الشعبوية
ثمة استغباء لعقولنا ممن يستكثرون على المرأة هذا المنصب وكأن الوزراء الرجال السابقين قد حققوا المعجزات في حين أن معظمهم قادوا البلاد إلى تراكم الإخفاقات وهذا المستنقع فأين كانت هذه الأقلام والسهام عن مساءلتهم أو محاسبتهم على تدني الأداء والفساد المستشري
وكان الأحرى بهذه الأقلام أن تقدم للوزيرة ملفات إخفاقات العمل الدبلوماسي وتطرح القضايا الجوهرية التي ينتظر الشارع معالجتها كتقليص التضخم الحاد في البعثات الدبلوماسية وإنهاء المجاملات في التعيينات الوظيفية ومكافحة الفساد المالي وإعادة التفعيل الحقيقي لدور السفارات في خدمة الطلاب والمغتربين إن التقييم الحقيقي لا يكون بالتفتيش في النيات والمواقف بل بمدى قدرة الوزارة اليوم على تبني استراتيجية إصلاحية شجاعة تطبق هذه الأولويات على أرض الواقع
إن تمكين النساء وتوليهن المناصب القيادية خطوة مستحقة تُحسب لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي على أن يخضع ذلك لمعايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز دون أن يعني ذلك إعفاءهن من النقد أو وضعهن فوق المساءلة
إن أسس الحكم على كفاءة المسؤول لا ترتبط بجنسه رجلاً كان أم امرأة ولا بالهالة الإعلامية التي تُحاط به بل بالنتائج والأداء الفعلي وتقتضي المصلحة الوطنية اليوم دعم الوزيرة وتوفير البيئة المناسبة لعملها ومنحها الفرصة الكاملة لتقديم برنامجها وتطبيقه لتكون المساءلة بناءً على ما يتحقق فعلياً في الميدان الدبلوماسي ونحن على ثقة بمهنيتها وقدرتها على إدارة هذا الملف المعقد