طالعتنا في الآونة الأخيرة بعض المنشورات والأصوات عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تتباكى على أصحاب المركبات في العاصمة المؤقتة عدن، متخذة من الظروف المعيشية الصعبة والوضع الاقتصادي المتردي غطاءً لمهاجمة إجراءات إدارة المرور والأمن في حجز المركبات المخالفة وتحصيل الغرامات المتراكمة. ورغم أننا نتفهم تماماً حجم المعاناة والضائقة الاقتصادية التي يمر بها المواطن البسيط، إلا أن خلط الأوراق واتخاذ الفقر شماعة لتعليق أخطاء المخالفين وكسر القوانين هو أمر مرفوض تماماً ولا يمكن القبول به.
إن وجود أي خلل أو قصور إداري محتمل في بعض أجهزة الدولة أو إدارات المرور لا يعني بحال من الأحوال أن نقف ضد النظام وضد القانون، أو أن نشجع ثقافة الانفلات المروري. فالفساد أو الخطأ الإداري يُعالَج بالطرق المؤسسية والقانونية الصحيحة، ولا يصح أبداً أن يكون مبرراً لإسقاط هيبة الدولة أو السماح للبلطجة المرورية بأن تسود الشارع العدني.
إن المواطن الفقير والبسيط الذي يكدح من أجل لقمة العيش هو أول من تكتوي ناره بفوضى الطرقات، وأكثر المتضررين من قطع الإشارات الحمراء، والسير بعكس الاتجاه، والقيادة العشوائية التي تمارسها فئة لا ترعي للنظام أي احترام. إن الالتزام بالقواعد المرورية ليس ترفاً يملكه الأغنياء وحدهم، بل هو واجب وطني وأخلاقي يتحتم على الجميع الالتزام به، فالقانون وُجد ليحمي الجميع ويحفظ أرواح وممتلكات المواطنين.
من هنا، فإننا نؤكد دعمنا الكامل لجهود إدارة المرور والأمن في عدن لضبط الشارع وفرض الانضباط. ونشدد على ضرورة ألا تتنازل إدارة المرور عن هذه المخالفات المتراكمة، وألا تخضع للأصوات التي تطالب بإسقاطها، لأن التنازل عنها يعني بوضوح تشجيع الفوضى ومكافأة المخالف على حساب المواطن الملتزم.
وفي نفس السياق، ندعو إدارة المرور والجهات المختصة إلى التعاطي بحكمة واقعية وفق المتاح؛ بحيث يتم تطبيق النظام وتحصيل حقوق الدولة ومحاسبة المخالفين، مع إيجاد معالجات إدارية مرنة — كتسهيل آليات السداد أو جدولتها بما يتناسب مع القدرة المالية لمن تثبت حاجته — دون المساس بأصل الحق القانوني أو التنازل عن الغرامات.
إن عدن التي نعشقها ونريد لها أن تعود لمناراتها الحضارية لا يمكن أن تُبنى بالفوضى واستثناء المخالفين، بل تُبنى باحترام النظام وسيادة القانون على الصغير والكبير. ومن أراد أن يحمي رزقه ومركبته، فعليه أولاً أن يحترم النظام، فمن خالف القوانين واستهتر بأمن الشارع، عليه أن يتحمل كامل المسؤولية وتبعات أفعاله دون مبالطات أو بكائيات لا تخدم سوى استمرار الانهيار.
أ. سيد فضل منصور مظلومين
مدير إدارة الموارد البشرية لمستشفيات مكة لطب وجراحة العيون- مؤسسة البصر العالمية