ما نشهده اليوم من تدفق الاف المغاربة نحو سبتة الاسبانية ليس مجرد محاولة لعبور الحدود بل رسالة موجعة تكشف ان الانسان لا يترك وطنه الا حين تضيق به سبل العيش والامل.
وهذا المشهد ليس بعيدا عن واقع كثير من اوطاننا العربية حين تفرغ من مقومات الحياة ويدفع ابناؤها الى الهجرة بحثا عن الامن والكرامة والمستقبل.
لقد عاشت عدن هذه الماساة منذ عام 1967 وما زالت تدفع ثمنها حتى اليوم حيث هاجر كثير من ابنائها فتشتتوا في اصقاع الارض هربا من الاغتيالات والخطف والسجون والقمع وضيق المعيشة حتى غدت المدينة التي كانت تحتضن الجميع تفتقد كثيرا من اهلها.
الاوطان لا تقاس بعدد من يغادرها بل بقدرتها على احتضان ابنائها وحين تصبح الهجرة حلما فذلك يعني ان هناك خللا كبيرا في ادارة الوطن لا في حب الناس له.
الهجرة ليست خيانة للوطن بل قد تكون صرخة استغاثة من وطن خذل أبناءه.
(للمعلومية مدينة سبتة هي مدينة مغربية جغرافيا ولكنها تحت السيادة والإدارة الإسبانية فعليا تعتبرها إسبانيا منطقة حكم ذاتي بينما يعتبرها المغرب مدينة محتلة ويطالب باسترجاعها).