ما الذنب الذي اقترفه الموظف المدني أو المتقاعد حتى يُترك فريسةً للمعاناة وضيق الحال؟
في الوقت الذي شهدت فيه رواتب بعض القطاعات زيادات وتحسينات ملحوظة، وأصبح راتب كثير من المجندين الجدد يقترب من ألف ريال سعودي أو يزيد، فإننا لا نعترض على حصول أي فئة على حياة كريمة، فالجنود وغيرهم يستحقون التقدير والإنصاف. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يبقى الموظف المدني والمتقاعد خارج دائرة الاهتمام؟
هناك موظفون مدنيون خدموا الدولة لعشرات السنين، بعضهم أفنى أكثر من ثلاثين عامًا من عمره في العمل والإخلاص، ومع ذلك لا تزال رواتبهم في حدود مائة إلى ثلاثمائة ريال سعودي فقط. فهل يعقل أن من أمضى عمره في خدمة وطنه يبقى عاجزًا عن تلبية أبسط احتياجات أسرته؟
أما المتقاعدون، فمعاناتهم أشد؛ فبعد سنوات طويلة من العطاء، يجد كثير منهم أنفسهم أمام معاشات لا تكفي لتوفير أساسيات الحياة. أليس من حقهم أن يعيشوا بكرامة بعد رحلة طويلة من الخدمة؟
وفي المقابل، يعرف الجميع أن هناك مسؤولين يتقاضون رواتب ومخصصات كبيرة، بينما يبرر البعض ضعف أوضاع الموظفين بقلة الموارد. لكن المشكلة ليست دائمًا في قلة الموارد، بل في طريقة إدارتها، وفي مدى شعور المسؤولين بالأمانة تجاه حقوق الناس.
ومن الأمثلة التي تثير التساؤلات ما يُتداول عن أوضاع بعض المؤسسات والهيئات، ومنها صندوق النظافة في عدن؛ حيث يعاني عمال النظافة، وهم الذين يعملون يوميًا في ظروف صعبة لخدمة المجتمع، من أوضاع معيشية قاسية. هؤلاء يستحقون التقدير الحقيقي، ورواتب تحفظ لهم كرامتهم وتتناسب مع حجم الجهد الذي يقدمونه.
إننا نرفع هذا النداء إلى كل من بيده القرار، وإلى الجهات الداعمة للشعب اليمني، للنظر بعين العدالة إلى أوضاع الموظفين المدنيين والمتقاعدين، والعمل على تحسين رواتبهم وإنصافهم أسوة ببقية القطاعات.
الموظف المدني والمتقاعد ليس مواطنًا من الدرجة الثانية. له أسرة، وله حقوق، وله سنوات طويلة من العطاء. ومطلبه ليس امتيازًا خاصًا، بل العدالة والمساواة والعيش الكريم.
فالدولة العادلة لا ترفع شأن فئة وتنسى أخرى، ولا تقدر جهد فئة وتتجاهل من أفنى عمره في خدمة الوطن.
ويبقى السؤال:
متى يشعر الموظف المدني والمتقاعد أن سنوات خدمته لم تذهب سُدى؟ ومتى تصبح العدالة والمساواة واقعًا يلمسه كل مواطن؟
فالكرامة حق للجميع... والإنصاف لا يتجزأ.