د. عبدالوهاب طواف
ثلاثة عقود وحزب الله يحفر الأنفاق تحت بيروت الجميلة. أنفاق ابتلعت خيرات لبنان وصادرت أحلام شعبه.
شبكة من الأنفاق، حٌفرت خدمةً لمشروع تمدد إيران في المنطقة.
حوّل حسن نصر الله الأموال المخصصة لبناء بيروت وتطوير أحيائها ورفاهية سكانها، لبناء مدينة تحت الأرض، له ولجماعته الصغيرة.
خسرت بيروت لقب باريس الشرق، لتتحول إلى كربلاء الملالي؛ برايات سوداء، وبصراخ وبكاء وعويل، لا ينتهي.
كانت النتيجة كارثية؛ ثروات لبنان مكدّسة تحت الأرض، لحسن وجماعته، وجوعٌ وبؤسٌ فوق الأرض، لسكان بيروت.
شعبٌ يعاني، وميليشيا صغيرة تتمدد، محولة لبنان إلى هاوية للفقر ومستنقع للعوز، وكل ذلك كان يتم باسم ما يُسمى بالمقاومة.
في النهاية، قُتل حسن في الأنفاق، مختنقًا بجرائمة، مطمورا بخيرات الشعب اللبناني؛ التي نهبها. لم تنقذه سراديبه، بل تحولت إلى مقبرة له ولمشروع الملالي.
واليوم تُفجَّر تلك الأنفاق، مبددة مليارات من خيرات اللبنانيين، وتبقى بيروت حزينة تتساءل؛ كيف رضيت جماعة صغيرة أن تكون أداةً مسمومة لمشروع خارجي يدمّر أرضها؟
سؤال موجع؛ يثقل قلب كل لبناني.
حال صنعاء اليوم يشبه حال بيروت بالأمس.
عبدالملك، ومن سردابه العامر بخيرات اليمن، سخّر مليارات اليمنيين لحفر الأنفاق حول صنعاء والحديدة، وفي جبال صعدة وعمران، خدمةً لمشروع غير يمني، تاركًا الشعب يصارع الجوع والفقر والبؤس.
جماعة لا ترى وجودًا لها إلا في الأنفاق والكهوف والبدرومات والسجون والمعتقلات.
الجميل في الأمر؛ أن الأنفاق تتحول في نهاية المطاف إلى مقابر لمن حفرها؛ فالأوطان لا تُبنى تحت الأرض، بل فوقها، بسواعد شعوبها وإرادتهم الحرة، وبنور الحق لا بعتمة السراديب.