آخر تحديث :الجمعة-31 يوليو 2026-11:48م

يومياتي في عدن

الجمعة - 31 يوليو 2026 - الساعة 04:58 م
د. عبدالقادر المحوري


الحلقة الاولى

د. عبدالقادر المحوري


اردت ان تكون رحلتي هذه الى عدن مختلفة عن سابقاتها رحلة مجردة من البروتوكولات او حتى عدم الاستحسان ان يصاحبني احد اردتها رحلة خاصة التقي فيها بالمدينة وحدها بعيدا عن الرسميات وقريبا من الذاكرة


طرقت شوارع واحياء واماكن اعرفها وتعرفني ولي فيها من الذكريات والاثر ما يجعل المرور بها اشبه باستعادة شريط طويل من العمر تتزاحم فيه المواقف وتتداخل فيه الافراح والاحزان كما هي الحياة بوجوهها المتعددة


غير انني وجدت المعالم قد تهالكت والازقة التي كانت تضج بالحياة قد اثقلها الزمن ولم اجد كثيرا من الوجوه التي الفناها والفتنا شاخت المدينة وترجل كثير من اهلها او رحلوا ولم يبق الا وجوه معدودة يفيض القلب فرحا كلما صادفها ويحتضنها وكانه يحتضن جزءا من ماضيه وقطعة من حياته التي افتقدها طويلا


ساتحدث في هذه اليوميات وبشيء من التفصيل عن تلك اللقاءات والمواقف التي عشتها مع من التقيتهم او صادفتهم في احياء عدن وطرقاتها وشوارعها المتعبة المدينة التي لم تستفق بعد من اثار الحرب ولم تلتئم جراحها التي عمقتها سنوات الاهمال وقسوة الواقع وجحود او قلة حيلة لمن تعاقبوا على قيادتها


لكن اكثر ما المني لم يكن تهالك الحجر بل غياب ذلك النظام الجميل وتراجع روح المدينة ومدنيتها تلك الروح التي عرفت بها عدن سلوكاً ونهجاً ورقياً انسانياً واخلاقياً وإيثارا كان يميز اهلها ويمنحها فرادتها


ولا اظن ان تلك الروح قد اختفت تماما لكنها بلا شك تاهت في زحام القادمين الجدد الذين لم تشبههم عدن ولم يشبهوها فغدت المدينة تبحث عن ملامحها القديمة كما يبحث ابناؤها عن شيء منهم ما زال يسكن ازقتها ويقاوم النسيان


يتبع