زيارة الأخوين: اللواء الدكتور مختار الرباش، محافظ محافظة أبين وقائد محور أبين، واللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، قائد قوات الأمن الوطني والقوات الخاصة بالجمهورية، إلى مديريات يافع أبين (سرار، ورصد، وسباح)، ينبغي ألا تكون مجرد جولة اعتيادية، بل محطة للبدء بتصحيح أخطاء الماضي، في الجانبين الإداري والأمني، والتأسيس لمرحلة جديدة.
لقد عانت مديريات يافع بمحافظة أبين، طوال العقود الماضية مشكلات إقصاء كثيرة، عكست نفسها على وحدة النسيج الاجتماعي في المحافظة ككل، وعلى البناء الاداري والأمني فيها. ومع تعيين قيادة جديدة من خلفية خالية من عقد الماضي، بات أبناء أبين عموما ومديريات يافع خصوصا، يتوسمون خيرا، ويحلمون بعهد جديد.
في تقديري هناك ثلاث مشكلات رئيسة، عكست نفسها على كامل المحافظة، وهي أحد الأسباب التي جعلت المحافظة غير قادرة على النهوض والاستقرار والتنمية.
أولا: الإقصاء والتهميش:
تعرضت مديريات يافع الأربع، خلال العقود الماضية، لإقصاء شديد، حتى بدت وكأنها خارج الإطار الإداري لمحافظة أبين. ولم يقتصر ذلك على حرمانها من المشاريع الحيوية، بل امتد إلى ضعف تمثيلها في هياكل السلطة المحلية، فلم يعين منها محافظ ولا وكيل محافظة أو مدير عام لمكتب وزارة فاعلة، منذ سنوات طويلة، حتى أصبح تغييب هذه المناطق أمرا مألوفا، وتعامل بعض المسؤولين معها وكأنها تقع خارج نطاق مسؤولياتهم.
ثانيا: الانقسام المجتمعي:
تعرضت محافظة أبين، قبل الوحدة وبعدها ثم في السنوات العشر الماضية، لصراعات سياسية أخذت طابعا مناطقيا أدت إلى انقسام اجتماعي مقيت، وجعلت أبناء أبين وقودا لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ومع غياب المعالجات الجادة، تشكلت بين مناطق المحافظة حالة من العزلة والانكفاء، حتى أصبح كثير من أبناء يافع لا يفضلون الانتساب إلى (أبين) ولا يشعرون بوجود رابطة حقيقية مع محافظتهم، وبالمثل المناطق الأخرى.
ثالثا: غياب المؤسسة الأمنية المهنية:
منذ سنوات طويلة، غاب الأمن المؤسسي الحقيقي. فالموجود اليوم تشكيلات عسكرية نشأت في أجواء الصراع وغلب عليها الطابع المناطقي والعشائري، لذلك فإن إعادة بناء الأجهزة الأمنية في إطار مؤسسات الدولة تمثل اليوم أولوية قصوى، ليس فقط لتعزيز الأمن في المحافظة، ولكن لمعالجة آثار الانقسام المجتمعي الآنف ذكره، ولتقديم نموذج على مستوى الوطن.
في طريق الحل:
لمعالجة تلك المشكلات الثلاث، يمكن للأخ المحافظ بتعاون المخلصين من أبناء المحافظة البدء بخمس خطوات عاجلة:
1. الوفاء بخطة المشاريع المعلن عنها، والتي وضعت أحجار أساسها في هذه الزيارة، فسرعة الانجاز تبني الثقة.
2. وضع خطة إعلامية ثقافية واسعة تقوم بها السلطة المحلية بالشراكة مع المكونات المجتمعية والسياسية والقبلية والاعلامية في المحافظة عنوانها: (كلنا أبين) أو (أبين أولا) أو (كلنا شركاء من أجل أبين) أو نحو ذلك.
3. لتحقيق مبدأ (كلنا أبين)، اقترح أن يقوم الأخ المحافظ بالتشاور مع ممثلي المحافظة في مجلس القيادة الرئاسي ومجلسي النواب والشورى، لترشيح وكيل أول للمحافظة وعدد من الوكلاء من أبناء مديريات يافع، بما يعزز الثقة ويؤسس لشراكة إدارية عادلة.
4. إعادة النظر في تشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي، بحيث تحصل مديريات يافع على تمثيل يتناسب مع ثقلها السكاني والاجتماعي، فاللجنة بوضعها الحالي غلبت عليها تأثيرات الماضي، واعتقد أن المحافظ الجديد لم يكن منتبها لذلك. والتصحيح ممكن.
5. وهو المهم، إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية على أسس مهنية ووطنية، وإنهاء الطابع المناطقي الذي حكم تشكيل بعضها خلال السنوات الماضية، بحيث تصبح المؤسسات الأمنية في المحافظة معبرة عن جميع أبناء أبين دون استثناء، ويصبح المواطن في أقصى قرية في المحفد أو في طارفة رصد يشعر بأن الجندي الذي أمامه يمثل الدولة ولا يمثل منطقة أو قبيلة.