بقلم: حسين البهام
في الصراعات السياسية والعسكرية، يُعدّ الخطاب السياسي بوصلة أي مشروع تحرري، لكن في وطني ظل مشروع استعادة الدولة رهين فلسفة الدكتور رشاد العليمي، ودبلوماسية وزارة الخارجية.
والأدهى من ذلك أن العليمي نجح في نقل معركة استعادة صنعاء من الميدان إلى منصات التواصل الاجتماعي، عبر الذباب الإلكتروني، من خلال تصعيد الخطاب السياسي والإعلامي، بينما كان الشارع يترقب إعلان معركة الحسم في أي لحظة، متأثراً بما يصدر من تصريحات واجتماعات لمجلس الدفاع الوطني.
غير أن المشهد تبدّل عندما خرجت وزيرة الخارجية، أفراح الزوبة، لتؤكد أن الحكومة لا تزال متمسكة بخيار الحل السلمي مع الحوثيين، الأمر الذي كشف عن تباين واضح في الخطاب الرسمي، وأثار تساؤلات حول حقيقة المسار الذي تتبناه الشرعية.
يمكن قراءة هذا التباين في إطار فرضية مفادها أن الخطاب التصعيدي استُخدم، في المقام الأول، كورقة ضغط لحسم ملف داخلي يتعلق بالمحاصصة في المناصب الحكومية داخل مجلس القيادة الرئاسي. وما إن جرى التوافق على توزيع الحصص، حتى انتقلت بوصلة الخطاب إلى المسار الدبلوماسي، عبر الوزيرة المعيّنة حديثاً، والتي أثار تعيينها جدلاً داخل المجلس الرئاسي لكونها من خارج السلك الدبلوماسي، لتعود وتؤكد أن السلام هو الخيار الذي تتبناه الحكومة.
وهنا يبرز سؤال مشروع: هل تُستعاد الدول عبر المنصات الإعلامية؟
التجربة السودانية الحديثة تجيب بوضوح: لا. فالدول لا تُستعاد بالشعارات، ولا بالحملات الإعلامية، بل بالحضور الميداني، ووحدة القرار، والمشاركة الفعلية في معاناة الناس، وبامتلاك إرادة سياسية حقيقية للحسم أو للسلام.
ومن هنا تفرض المرحلة على القوى السياسية مراجعة شاملة لكل ما جرى ويجري، تبدأ باستعادة القرار السيادي للشرعية قبل الحديث عن استعادة صنعاء، وتوحيد القرارين السياسي والعسكري بعيداً عن الحسابات الضيقة والمحاصصات.
فالناس لا تريد خطاباً متناقضاً؛ خطاباً يصعّد في الصباح ويهادن في المساء. إنها تريد وضوحاً في الرؤية: إما مشروع حسم واضح المعالم، أو مشروع سلام واضح الشروط والأهداف.
أما استمرار التناقض بين خطاب التصعيد وخطاب التهدئة، فلن يؤدي إلا إلى إرباك الشارع، وإطالة أمد الحرب، وتعميق معاناة اليمنيين.
كفى متاجرةً باسم استعادة صنعاء.