آخر تحديث :الخميس-30 يوليو 2026-11:37م

كيف يعيد التحالف بقيادة السعودية صياغة أمن الطاقة والتجارة العالمية ؟!

الخميس - 30 يوليو 2026 - الساعة 10:03 م
ناصر العامري


​يمثل الأمن المائي والتجاري العالمي اليوم منظومة مترابطة لا تقبل التجزئة حيث تتأثر شرايين الطاقة والتجارة الدولية بشكل مباشر بأي اضطراب أمني في الممرات الاستراتيجية الحساسة وفي مقدمة هذه الممرات يأتي البحر الأحمر ومضيق باب المندب اللذان يرتبط ارتباطا وثيقا بالمشهد الأمني في مضيق هرمز وخليج العرب فالالتدحيات التي تواجه قطاع الملاحة في هذه المناطق لا تقتصر تداعياتها على الدول المطلة عليها فحسب بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد برمتها

​تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة تهديدات متزايدة تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط والبنية التحتية البحرية وهي هجمات لا تفرق بين مسار وآخر إذ إن أي توتر في باب المندب والبحر الأحمر يرافقه غالبا توتر مواز في الخليج العربي ومضيق هرمز نظرا لوجود ممرات استراتيجية متجاورة تشكل معا عصب تجارة الطاقة العالمية يُعد مضيق هرمز شريانا رئيسيا لتصدير النفط الخليجي بينما يربط البحر الأحمر وباب المندب الشرق بالغرب مرورا بقناة السويس وهذا الترابط الجغرافي والاقتصادي يعني أن أي تهديد في إحداهما يشكل ضغطا فوريا على أسواق الطاقة العالمية ويرفع من تكاليف التأمين البحري والشحن بشكل غير مسبوق

​في ظل هذه المعطيات المعقدة جاء الإعلان عن تفاصيل مبادرة المملكة العربية السعودية لإنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات ليعكس رؤية استراتيجية واعية لطبيعة التهديدات الراهنة إن مشاركة ثلاث وأربعين دولة ومنظمة بدعم بارز من أربع عشرة دولة في مقدمتها مصر في المشاورات التأسيسية لهذا التحالف تؤكد إدراك المجتمع الدولي والإقليمي بأن تأمين الممرات الحيوية يتطلب عملا جماعيا ومؤسسيا لا يقتصر على موقع جغرافي ضيق بل يمتد ليشمل البيئة البحرية المحيطة التي تؤثر وتتأثر بما يدور في البحر الأحمر ومضيق هرمز

​يركز التحالف في مرحلته الحالية على حماية مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن كأولوية قصوى من خلال وضع ميثاق وهيكل تنظيمي وترتيبات دقيقة للقيادة والسيطرة وهي خطوة تمثل نقلة نوعية من الاستجابات الظرفية إلى عمل أمني مؤسسي مستدام يعزز القدرة على الردع المشترك إن تدفق ملايين براميل النفط والبضائع يوميا عبر هذه الممرات يستوجب مظلة دفاعية قوية قادرة على تأمين حركة السفن التجارية ضد أي مخاطر محتملة كما يعكس الدور القيادي للمملكة العربية السعودية في هذا التحالف إلى جانب التنسيق المستمر مع الشركاء الإقليميين والدوليين رغبة جادة في صياغة أمن إقليمي نابع من الداخل ومنفتحة على التعاون الدولي بما يضمن استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية