آخر تحديث :الخميس-30 يوليو 2026-11:37م

الرياض واعادة هندسة المشهد في اليمن.

الخميس - 30 يوليو 2026 - الساعة 09:58 م
عمر الحار


لا يمكن التكهن بقراءة مستجدات الأزمة اليمنية عقب إعلان الرياض الليلة عن مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، في مؤشر لافت يعكس قدرة المملكة العربية السعودية على إعادة ترتيب موازين اللعبة متى ما سنحت لها الفرصة المناسبة. مستندة إلى إرث سياسي طويل في إدارة الأزمات الإقليمية والتعامل مع التحولات الكبرى، الأمر الذي يجعل الرهان على مناهضتها محفوفًا بالمخاطر، حتى وإن استند البعض إلى قراءات سياسية راسخة، كتلك التي طرحها المفكر العربي محمد حسنين هيكل، والتي تبدو بعض الوقائع الميدانية اليوم وكأنها تعيد اختبارها.

وتمتلك المملكة العربية السعودية مقومات قوة متعددة تؤهلها لمواجهة التحديات المحيطة بها، بدءًا من نهجها السياسي القائم على التوازن والواقعية، مرورًا بإمكاناتها الاقتصادية والمالية الكبيرة، وانتهاءً بقدرتها على توظيف تلك الأدوات في حماية مصالحها الاستراتيجية، وصون أمنها القومي، وتعزيز أمن واستقرار دول الخليج والجزيرة العربية.

ويأتي إعلان الرياض عن تشكيل تحالف دولي جديد ليعكس، وفقًا لما يوحي به المشهد، رغبة سعودية في استعادة زمام المبادرة في إدارة مسار الحرب وتطوراتها، وإحكام مركز التوجيه والتنسيق، بما يعزز فرص مواصلة دعم الشرعية اليمنية، والعمل على تقويض مشروع الانقلاب.

ومن ثم، فإننا نقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تحمل تحولًا في مسار الحرب اليمنية، وتفتح فصلًا مختلفًا من فصولها، تماشيا مع مايجري على الارض من تحركات قوية توحي بالشروع في اعادة ترتيب مسرح العمليات الحربية للمواجهة، إلا أن الجزم بمآلات هذه المرحلة، أو الحديث عن العد التنازلي لنهاية الصراع، يظل سابقًا لأوانه في ظل تعقيدات المشهد وتشابك عوامله المحلية والإقليمية والدولية.

فالمملكة حين تتحدث في السياسة تستطيع قلب الموازين.