خلال الفترة الماضية، تفاجأت بالعدد المتزايد من الشكاوى والقضايا المرفوعة ضد بعض أبنائنا و زملائنا أطباء الأسنان أمام المجلس الطبي الأعلى، ووصلت بعض هذه القضايا إلى أروقة المحاكم. وهذا الأمر يدعونا جميعًا إلى وقفة جادة للمراجعة والتقييم، ليس بدافع الخوف، وإنما حفاظًا على مهنتنا وسمعتها، وحمايةً للطبيب قبل المريض.
ولا بد من الإشارة أيضًا إلى أن أغلب هذه القضايا يكون للمرضى دور فيها في كثير من الأحيان، نتيجة سوء الفهم أو التوقعات غير الواقعية أو أحيانًا الادعاءات غير الدقيقة، مما يجعل أهمية التوثيق والتواصل الواضح أكثر ضرورة من أي وقت مضى.
إن معظم القضايا لم تكن نتيجة نقص في المعرفة العلمية فقط، بل كان يمكن تجنب كثير منها بالالتزام بأصول الممارسة الطبية الصحيحة والتوثيق الجيد والتواصل الإنساني مع المريض.
ومن هذا المنطلق، أوجه لأبنائي أطباء الأسنان هذه النصائح:
1) لا تبدأ أي إجراء علاجي قبل التشخيص الصحيح وإجراء الفحوصات اللازمة، وعند الحاجة لا تتردد في طلب الأشعة أو الاستشارة.
2) وثّق كل شيء في ملف المريض: التاريخ المرضي، التشخيص، خطة العلاج، الأشعة، الصور، والملاحظات. فالملف الطبي هو خط الدفاع الأول عن الطبيب.
3) احرص على أخذ موافقة مستنيرة من المريض، خاصة في الإجراءات الجراحية أو التجميلية أو العلاجية التي قد يترتب عليها مضاعفات متوقعة.
4) لا تعد المريض بنتائج مضمونة، فالطب علم واحتمالات، وليس وعودًا مؤكدة.
5) إذا واجهت حالة تتجاوز خبرتك، فلا تتردد في تحويلها إلى اختصاصي، فالإحالة دليل على المهنية وليست ضعفًا.
6) حافظ على التواصل الراقي مع المريض، فالكلمة الطيبة والشرح الواضح يخففان كثيرًا من سوء الفهم الذي قد يتحول إلى شكوى.
7) لا تعمل خارج نطاق مؤهلك العلمي أو خبرتك العملية، فكل إجراء يحتاج إلى تدريب وكفاءة.
8) التزم بمكافحة العدوى وتعقيم الأدوات وفق المعايير المهنية، فسلامة المريض مسؤولية أخلاقية وقانونية.
9) احرص على تحديث معلوماتك العلمية باستمرار من خلال الدورات والمؤتمرات والتعليم الطبي المستمر، فالمهنة تتطور بسرعة.
10) تجنب الدخول في خلافات أو نقاشات حادة مع المرضى، وعالج أي مشكلة بهدوء وحكمة، فالكثير من القضايا تبدأ بسوء تواصل قبل أن تكون خطأً طبيًا.
وأخيرًا...
إن الطبيب المتميز ليس من يمتلك المهارة العلاجية فقط، بل من يجمع بين العلم والأخلاق، وبين الإتقان والتوثيق، وبين الرحمة والالتزام بالقانون.
فلنجعل من كل شكوى درسًا نتعلم منه، ومن كل تجربة فرصة لتحسين أدائنا، حتى نحافظ على ثقة المجتمع بمهنة طب الأسنان، ونصون كرامة الطبيب وحقوق المريض في آنٍ واحد.
حفظ الله جميع أبنائنا وزملائنا، ووفقهم إلى كل خير، وجعل رسالتهم الإنسانية سببًا في تخفيف آلام الناس وإدخال الطمأنينة إلى قلوبهم
د. أوسان سالم حميد
نقيب أطباء الأسنان – عدن