حين نتكلم عن الاحتلال، أول ما يتبادر إلى الذهن هو الدبابة والمستوطنة وحاجز التفتيش والجدار؛ كلها أدوات مادية نراها بالعين المجردة. لكن هناك سلاحاً أخطر وأصمت بكثيرسلاح الرواية
الاحتلال لا يكتفي بأخذ الأرض، بل يسعى لسرقة الذاكرة. يريد أن يقنعنا، ويقنع العالم معنا، أننا لم نكن هنا أصلاً، وأن مجازرنا مجرد "حوادث فردية"، وصمودنا "تعصب ومقاومتنا إرهاب
هنا تبدأ المعركة الحقيقية: معركة من سيحكي القصة؟ ومن سيسمي الأشياء بأسمائها؟ من يملك الرواية يملك المستقبل
كيف تحولوننا إلى أرقام
تتم عملية السطو على الوعي عبر ثلاث مراحل:
الرقم بدل الاسم10 قتلى، 50 جريح". الرقم لا يبكي ولا يغرس شجرة ولا يحلم. الرقم سهل أن تقلب القناة بعده قلب المفاهيم*: الضحية تصبح "طرف"، والمحتل "دولة تدافع عن نفسها"، والبيت المدمر مبنى عسكري". إنها حرب لغة.
شطب الذاكرة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". تُمسح أسماء القرى من الخرائط ليُمسح التاريخ من عقول الأجيال.
لماذا نخاف من روايتنا
لأن المحتل يعرف أن الشعوب لا تموت بالرصاص فقط. تموت حين تنسى لماذا تقاوم.
ونحن نملك 3 أسلحة لا تملكونها:
مفتاح الجد في جيبه هو وثيقة ملكية لا تسقط بالتقادم. الأم التي تخبز تحت القصف، والطالب على ضوء الشمعة.. هذه ليست مأساة، هذه ملحمة.
الرصاصة لا تعبر الحدود، لكن القصة تحلق.الحل: استعادة المفتاح
علمنا إدوارد سعيد أن المثقف هو من يقول الحقيقة للسلطة. وأن لا نستخدم كلماتهم أبداً.
حقنا في أن نروي أن نحكي يومياتنا على جوالاتنا، فما هو تافه ضمن الإحصائيةأن نخاطب العالم بلغاته ونكسر جدار اللغة الواحدة.
ما زال اللاجئ يحتفظ بمفتاح حديد صدئ. لا يفتح باباً، لكنه يفتح ذاكرة.
واليوم الكلمة هي المفتاح عادل سعدالدباني الكاتب هواش طه نعمان الجديد.29/7/2026