آخر تحديث :الأربعاء-29 يوليو 2026-11:59م

فضل محمود علي علان حين يصبح الإخلاص للوطن أغلى من المناصب

الأربعاء - 29 يوليو 2026 - الساعة 09:42 م
خالد العدني


في زمنٍ تختلط فيه الأصوات وتتشابك فيه المصالح يبقى الرجال المخلصون علاماتٍ فارقة في تاريخ المؤسسات، لأنهم يختارون طريق القانون مهما كان ثمنه ويجعلون من النزاهة عنوانًا لمسيرتهم ومن خدمة الوطن رسالة لا تقبل المساومة.

ومن بين هذه النماذج الوطنية يبرز اسم فضل محمود علي علان الذي لم يصنع مجده بالخطابات وإنما بالعمل الميداني، والإدارة الحكيمة والالتزام الصارم بتطبيق القانون. فقد بدأ رحلته من ميادين العمل الجمركي متنقلًا بين المنافذ والمواقع التي تحتاج إلى رجال يمتلكون الشجاعة والخبرة والقدرة على مواجهة التحديات.

وحين تولى إدارة جمرك شحن لم يكن أمامه طريقٌ مفروش بالورود بل وجد منفذًا يواجه تحديات كبيرة وتعقيدات عديدة. ومع ذلك، آمن بأن هيبة الدولة تبدأ من احترام القانون وأن حماية المال العام مسؤولية وطنية لا يمكن التهاون فيها.

فعمل بإخلاص على إعادة تنظيم العمل الجمركي وتعزيز الإجراءات النظامية ومواجهة كل ما من شأنه الإضرار بمؤسسات الدولة.

ولأن أصحاب المبادئ كثيرًا ما يدفعون ثمن مواقفهم، واجه ضغوطًا قاسية وظروفًا صعبة لكنه ظل ثابتًا على قناعاته مؤمنًا بأن المسؤول الحقيقي هو من يحمي المؤسسة لا من يبحث عن المكاسب الشخصية.

لقد اختار أن يبقى وفيًا للقانون، حتى عندما أصبحت سلامته الشخصية على المحك.

ثم جاءت مرحلة جديدة حملت معها التقدير للكفاءات الوطنية فعاد إلى خدمة الوطن بثقة القيادة ليُعين مديرًا عامًا لجمارك عدن ثم وكيلاً لمصلحة الجمارك اليمنية في تأكيد واضح على أن الكفاءة والإخلاص لا يضيعان مهما طال الزمن وأن المؤسسات تحتاج دائمًا إلى رجال يحملون همّ الوطن قبل همّ المنصب.

إن قيمة المسؤول لا تُقاس بما يجلس عليه من كرسي وإنما بما يتركه من أثر وما يحققه من إنجاز، وما يغرسه من احترام للقانون.

وهذه المعاني جسدها فضل محمود علي علان في مسيرته فكان مثالًا للمسؤول الذي يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار ويؤمن بأن بناء الدولة يبدأ من قوة مؤسساتها وعدالة إجراءاتها.

إن الوطن لا ينهض إلا بأمثال هؤلاء الرجال الذين يواجهون الصعاب بثبات ويؤمنون بأن الأمانة تكليف قبل أن تكون تشريفًا وأن خدمة الناس شرف لا يعلوه شرف.

تحية تقدير وإجلال للأستاذ فضل محمود علي علان ولكل مسؤول جعل من النزاهة منهجًا ومن الإخلاص طريقًا، ومن خدمة اليمن رسالة خالدة.

فهؤلاء هم الرجال الذين تُكتب أسماؤهم في صفحات المجد وتبقى أعمالهم شاهدًا على أن الأوطان تُبنى بسواعد المخلصين وإرادة الشرفاء وعزيمة الرجال الذين لا يساومون على الحق.