آخر تحديث :الأربعاء-29 يوليو 2026-11:59م

لماذا لم تؤدِّ وزيرة الخارجية اليمين الدستورية حتى الآن؟

الأربعاء - 29 يوليو 2026 - الساعة 12:21 م
د. أحمد بن اسحاق


أثار تأخر أداء وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، لليمين الدستورية، رغم صدور القرار الجمهوري بتعيينها وأداء بقية الوزراء المشمولين بالقرار لليمين، موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، وفتح الباب أمام تفسيرات وتحليلات متعددة، في ظل غياب أي توضيح رسمي يضع حداً للتكهنات.


ولأن وزارة الخارجية ليست حقيبة خدمية عادية، بل إحدى أهم الوزارات السيادية في مرحلة تتجه فيها أنظار الإقليم والعالم إلى اليمن، فإن من حق الرأي العام أن يتساءل، ومن واجب المؤسسات المعنية أن تقدم التوضيح المناسب، حمايةً للمعلومة من الإشاعة، وللرأي العام من التضليل.


ومن بين أبرز التساؤلات التي يطرحها كثير من المتابعين:

إذا كان القرار الجمهوري قد صدر، فما الذي حال دون أداء وزيرة الخارجية اليمين الدستورية حتى الآن، بينما أدى بقية الوزراء اليمين؟

هل يتعلق التأخير بإجراءات دستورية أو بروتوكولية، أم بوجود تباينات سياسية داخل مؤسسات الدولة؟

هل يرتبط الأمر بما يُتداول عن حركة دبلوماسية واسعة وتغييرات مرتقبة في عدد من البعثات والسفارات، أم أن تلك مجرد تسريبات إعلامية لم تؤكدها الجهات الرسمية؟

هل يعكس التأخير نقاشاً حول إدارة السياسة الخارجية في المرحلة المقبلة، أم أنه إجراء إداري لا يحمل أي أبعاد سياسية؟

لماذا لم يصدر حتى الآن بيان رسمي يوضح للرأي العام أسباب التأخير، ويغلق باب الاجتهادات والتأويلات؟

هل تدرك المؤسسات الرسمية أن استمرار الغموض في مثل هذه القضايا يترك المجال واسعاً للشائعات، ويؤثر في ثقة المواطنين بآليات اتخاذ القرار؟


إن الإجابة الواضحة على هذه التساؤلات لا تخدم الفضول السياسي، بقدر ما تعزز مبدأ الشفافية، وترسخ الثقة بين الدولة والمجتمع، خاصة في مرحلة تواجه فيها اليمن تحديات داخلية وإقليمية معقدة، وتحتاج فيها مؤسساتها إلى أعلى درجات الوضوح والانسجام.

فالدول تُقاس اليوم، ليس فقط بقراراتها، وإنما أيضاً بقدرتها على شرح تلك القرارات للرأي العام، وإدارة التواصل معه بمسؤولية وشفافية.


ولذلك، فإن إصدار توضيح رسمي بشأن أسباب تأخر أداء وزيرة الخارجية اليمين الدستورية لن يكون مجرد رد على تساؤلات متداولة، بل رسالة تؤكد احترام حق المواطنين في المعرفة، وتغلق الباب أمام الإشاعات، وتمنح المؤسسات مزيداً من المصداقية في لحظة تحتاج فيها اليمن إلى وضوح الرؤية أكثر من أي وقت مضى.