الخبير الاقتصادي والمالي ومدير فرع البنك المركزي اليمني بمحافظة أبين السابق، محسن صالح حسين الصلاحي، يعرفه عامة مسؤولي وموظفي ومواطني أبين ومعظم المحافظات بأنه من أنبل وأشرف وأكفأ رجال الدولة. أفنى ما يقارب أربعين عامًا من سنين عمره في خدمة الوطن والعمل الاقتصادي والمالي والمصرفي في بلادنا، حتى أُحيل إلى التقاعد.
وبحوزته سيارته التي صُرفت له للعمل، والبلاد في حرب نُهبت مقدرات الوطن ودُمّر كل شيء. طلب وكيل البنك المركزي تسليم السيارة التي كان يفترض أن تكون مكافأة نهاية الخدمة، وقد استُهلك من عمرها سبع سنوات. كان رده: “ثمّنوا علينا السيارة أسوة بمدراء العموم والوكلاء الذين لديهم سيارات بالتمليك والتثمين”، لكن دون جدوى، وتم توقيف راتبه قبل ثلاث سنوات.
طبعًا لا دخل للأخ الدكتور أحمد غالب المعبقي، محافظ البنك المركزي الحالي، بما حدث، فقد وقع ذلك قبل تعيينه. مرت السنين ولم تشفع لنضال وتضحيات الصلاحي والمخاطر التي عانى منها أيام نزوح أبين بعد سيطرة القاعدة.
عاش محسن الصلاحي سنوات قاسية، من مدير بنك مركزي في المحافظة إلى حبيس منزله دون معاش. تدخل محافظ أبين السابق أبوبكر حسين، والدكتور حسين المعلسي، ومحسن الشبحي للحيلولة دون ذلك وإنصاف الرجل بفتح راتبه وتثمين السيارة، لكن اصطدمت التدخلات بقسوة نافذين في البنك.
علما ان رصيده في البنك أكثر من ثلاثين مليون ريال يقدر ثلاثه أضعاف قيمة السيارة لكنه العناد والظلم وقهر الرجال الشرفاء
وأظن – وبعض الظن إثم – أن المحافظ المعبقي لم تكن لديه معلومات كافية وتفاصيل قصة الصلاحي المفجعة، وإلا لا أعتقد أنه يقبل كل أهوال هذا الظلم والجور والتعسف.
لقد صُدم عزيز النفس المحترم محسن الصلاحي بهذا المصاب الأليم، وأصيب بمرض خطير مؤخرًا. حاول التواصل لمنحه مساعدة علاجية من البنك للسفر للعلاج، ولم يتجاوب معه أحد. وقف معه في محنته أهله وعزوتُه الطيبة، ونُقل للعلاج إلى الهند، ومنذ شهرين يتلقى العلاج، وفي داخله قصة حزن لم تكن في الحسبان.
ليلة البارحة حاولت التواصل مع الأخ محافظ البنك المركزي اليمني الأستاذ أحمد غالب المعبقي، لعلّه يتدخل في مأساة كادر شريف، لكن الأخ المحافظ لم يرد أو يعلق على طرحي قضية الصلاحي.
وها أنا أنقل قصة ظلم تهز ضمير الوطن عبر الرأي العام، لعل الأخ المحافظ، ومعه وزير المالية مروان فرج بن غانم، ودولة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء، ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي أبوزرعة المحرمي، يتدخلون لمعالجة مشكلة الخبير الإداري والاقتصادي محسن الصلاحي بجرة قلم، وهي بسيطة، لكن الذي لا يمتلك وسيطًا سوف يموت وسط الزحام في هذا الزمن الانتهازي الرديء.
آخر الكلام نقول للطغاة المتجبرين: أنصفوا الصلاحي، فالحرب سجال، والزمن دوّار، ولكل ظالم نهاية.
وللحديث بقية…
وحتى نلتقي، سلام.
