آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-11:28م

شيطنة تعز صناعة موسمية في مقاهي الاغتراب!!

الإثنين - 27 يوليو 2026 - الساعة 10:27 م
أحمد الذبحاني


ليست تعز هي التي تشيطن ، بقدر ما تشيطنها حفنة من الأصوات التي لا تكاد ترى في المشهد ، ولا تمثل إلا نفسها بنسبة خمسة بالمئة

هؤلاء لا يشكلون شيئاً يذكر أمام ملايين اليمنيين الذين يعرفون تعز بتاريخها ومواقفها ، لكن ضجيج المنصات يمنح الصدى أحياناً حجماً أكبر من حقيقته.


فإن المفارقة الساخرة أن كثيراً من هؤلاء المنظرين لا يعيشون تفاصيل المدينة ولا يلامسون وجعها اليومي ، بل يطلون على الناس من خلف شاشات هواتفهم ، بين وردية عمل في مطعم أو استراحة داخل كافتيريا في بلاد الاغتراب أو داخل المدينة أو خارجها ، ثم يتحول أحدهم في دقائق معدودة إلى خبير استراتيجي ومحلل سياسي ومنظر في إدارة المدينة ويوزع شهادات الوطنية ويمنح صكوك الفشل والنجاح ، وكأنه يحمل بين يديه مفاتيح الحلول لا صينية الطلبات ، وليس في العمل بالمطاعم أو غيرها ما ينتقص منه

فالعمل الشريف محل احترام وتقدير لكن الإشكال يكمن في ادعاء الإحاطة بواقع لا يعاش وإطلاق الأحكام من مسافات بعيدة دون معرفة دقيقة أو مسؤولية.


تعز لا تحتاج إلى خطباء المنصات بقدر ما تحتاج إلى دول مركزية وإقليمية ودولية تستعيد حضورها ، ومؤسسات تنهض بواجبها ، ومشروع وطني يعيد إعمار ما دمرته الحرب ، فالمدينة تعيش سنوات من الحصار والاستنزاف وتفتقر إلى كثير من مقومات الحياة والخدمات الأساسية ، وهي أزمة لا تحل بمنشور مندفع وغضبان ولا ببث مباشر ولا بسيل من المزايدات ، وإنما بإرادة سياسية ودولة فاعلة واستقرار يعيد للمؤسسات قدرتها على خدمة المواطنين.


واللافت أن تعز كلما ارتفع صوتها دفاعاً عن الجمهورية ، أو أكدت موقفها الداعم لاستكمال التحرير أو دعت إلى توحيد الجهود الأمنية والعسكرية خلف القيادة السياسية لاستعادة مؤسسات الدولة وانطلاق معركة الخلاص لتحرير اليمن والجمهورية من رجس المليشيات الكهنوتية ، سرعان ما ظهرت أصوات ترتدي عباءة الوطنية ، لكنها لا تجيد سوى تمزيق الصف، وإثارة الخصومات وبث الشكوك والاستغلال وكأن معركتها الحقيقية ليست مع الكهنوت ، بل مع كل محاولة لبناء موقف وطني جامع.


وبالتالي يفرض المنطق سؤالاً بديهياً ، من المستفيد من تشويه تعز وإضعاف صورتها؟؟؟ ومن الذي يخدم المدينة ، ومن يدعو إلى التكاتف واستعادة الدولة ، أم من يحول كل استحقاق وطني إلى ساحة للمهاترات والمناكفات ، وكل مبادرة إلى مادة للتشكيك والتخوين؟؟؟ إن الإجابة لا تحتاج إلى كثير من العناء ، فالأفعال أبلغ من الشعارات.


تعز أكبر من حملات التشويه وأعمق من أن تختزلها حسابات موسمية أو منشورات انفعالية ، فهي مدينة دفعت أثماناً باهظة دفاعاً عن الجمهورية ولا تزال تؤمن بأن خلاصها وخلاص اليمن يبدأ بتحرير الجمهورية من رجس الكهنوت وبقيام دولة القانون والمؤسسات ، لا بدولة المنصات والوسوم.


أقول لأولئك الذين جعلوا من شيطنة تعز هواية يومية ، اتركوا للمدينة حقها في أن تتنفس بعيداً عن ضجيجكم ، وإن كنتم قد وجدتم أرزاقكم في أعمالكم ، فذلك خير لكم وللناس ، فاسترزقوا الله بعرق الجبين

ودعوا الحديث عن تعز لأهل المعرفة والمسؤولية ، ولا تجعلوا من كل استراحة بين طلب وآخر مؤتمراً سياسياً وتنظيرات هشة ، ولا من كل فنجان قهوة مشروعاً لإعادة هندسة مدينة لم تعيشوا وجعها ، ولم تحملوا شيئاً من أثقالها.